أو المرور فيها فضلا عن أن يتعبد فيها. فإذا أذن الله بعمارته لتوحيده، فكيف يؤذن لمن أراد تدنيسه بالكفر والشرك الذي يخالف غاية وجوده - أن يقربه؟!.
الوجه الحادي والعشرون: أن الله عهد إلى إبراهيم في ذريته في قوله تعالى: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين} [1] . فالإمامة بالدين مرتبة شريفة لا ينالها إلا المتقون، فمن اتصف بالكفر والشرك فلا يناله عهد الله، قال الشيخ السعدي - رحمه الله: (لا ينال الإمامة في الدين من ظلم نفسه وضرها، وحط من قدرها؛ لمنافاة الظلم لهذا المقام، فإنه مقامٌ آلتهٌ الصبرُ واليقينُ، ونتيجته أن يكون صاحبه على جانب عظيم من الإيمان والأعمال الصالحة، والأخلاق الجميلة، والشمائل السديدة، والمحبة التامة، والخشية والإنابة، فأين الظلم من هذا المقام؟) [2] .
وقال ابن عاشور: (وفي الآية تنبيه على أن أهل الكتاب والمشركين يومئذ ليسوا جديرين بالإمامة؛ لاتصافهم بأنواع من الظلم كالشرك وتحريف الكتاب) [3] .
(1) سورة البقرة الآية 124.
(2) تيسير الكريم الرحمن ص 65.
(3) التحرير والتنوير 1/ 707.