آدم , وآدم من تراب، لينتهين أقوام فخرهم برجال، أو ليكونن أهون عند الله من عدتهم من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن). [1] فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أصل الخليقة، ونهى عن التفاخر الممقوت، ووضح أسس التفاضل المحمود الذي يحقق للبشرية السعادة والرقي المنشود.
الوجه الثاني عشر: أن الله سبحانه خلق خلقه لغاية شريفة، وهي عبادته سبحانه وتعالى، ونهى عن معصيته، وأخبر أن البشرية إما مؤمن تقي، أو فاجر شقي، ولا يستوي- شرعا وعقلا - البر والفاجر، والمؤمن والكافر، فمن سوى بينهما فقد سوى بين المتضادات, وجمع بين المتفرقات، والله, وهو رب الجميع ـ المسلم والكافر ـ هو الذي أمر أنبياءه ورسله عليهم الصلاة والسلام أن يمنعوا الكافر من دخول الحرم، وأوجب عليهم أن يبلغوا أتباعهم وجوب المحافظة على هذه الأوامر الإلهية؛ فمن قام بها فقد أطاع الله، ومن خالفها فقد عصى ربه، واستوجب عقوبته.
الوجه الثالث عشر: أن المسلمين لا يمنعون الكفار من دخول سائر المساجد؛ وإنما يمنعونهم من دخول الحرم المكي والحرم المدني، فليس لقائل أن يقول: كما يدخل المسلمون سائر المعابد، فليؤذن لغير المسلمين بدخول الحرمين، فالمعابد تقابلها المساجد، والحرمان لا تقابلهما المعابد.
(1) رواه أحمد في المسند 2/ 361، والترمذي 5/ 389، وأبو داود 4/ 331.