في الموطن الذي جعله الله خالصا للتوحيد، وميدانا لعبادة الله وحده، وقد مر معنا أن نصوصهم تمنع من دخول العصاة في الأماكن المقدسة.
الوجه الثامن: أن الرسول الذي بلغ البشرية أمر تحريم الحرم، وتحريم أن يدخله مشرك- هو إبراهيم الخليل - عليه السلام -، وهو أبو الأنبياء، وهو النبي الذي يدعي جميع أتباع الأديان: اليهودية، والنصرانية، والإسلام، أنهم يتبعونه , ويبجلونه , ويعظمونه، فمن كان حقا متبعا لإبراهيم ومعظما لما حرمه ومنعه؛ فليحرم ما حرمه، وليمتنع مما منعه.
والمسلمون حينما يمنعون الكفار من دخول الحرم، فإنما يتبعون أمر الله الذي بلغه إبراهيم إلى البشرية، وجدده نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، فهم متبعون لا مبتدعون، ويقتفون أثر الأنبياء , ولا يمارسون الاحتقار أو التفرقة العنصرية؛ إذ لم يكن تشريعا خاصا بشريعة محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ بل كان تشريعا ربانيا منذ خلق الله السموات والأرض.
الوجه التاسع: أن جَعْلَ الإسلام المشركَ نجسا نجاسة حكمية إنما هو بسبب ما اتصف به من شرك وكفر، بينما جعلت نصوص أهل الكتاب أن من سواهم فهم أنجاس نجاسة ذاتية، وأنه ينجس المكان كما في سفر حزقيال: (يكفيكم كل رجاساتكم - يا بيت إسرائيل - بإدخالكم أبناء الغريب الغلف القلوب، الغلف اللحم؛ ليكونوا في مقدسي , فينجسوا