الصفحة 78 من 99

وإذا كانت هذه الرسالة مقصورة على أهلها، فإن رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - موجهة إلى كل البشر، فقد وجه محمد - صلى الله عليه وسلم - كتبه ورسله إلى الملوك والزعماء, كما هو مشهور من كتب السنة والسيرة.

الوجه السادس: أن كتب أهل الكتاب نصت ـ كما مر معنا ـ على نجاسة الكافر والمشرك، وأنه ينجس الزمان والمكان الذي يحل فيه، ويجب نفيه وإبعاده عن المدينة والمحلة التي يسكنها غيره. بل توجب هذه النصوص نفي الأبرص, وتجعله نجسا.

وقد يقول قائل منهم: إننا تركنا ذلك, ولا نعتقده. فنقول: لا تزال فئام منكم كثيرة تعتقد ذلك, وتدين به، وهب أنكم تركتم العمل بهذا, فهل نطالب بأن نترك العمل بشرعنا؟ فأنتم تركتم ذلك كما تركتم غيره من شعائر دينكم، ونحن تمسكنا بما أمرنا الله به من تحريم أن يقرب حرمه كافر أو مشرك، كما تمسكنا ببقية شرائع ديننا، وأنتم ضيعتم هذا الأمر كما ضيعتم بقية شرائع دينكم.

الوجه السابع: أن منع غير المسلمين من دخول الحرم ليس احتقارا لذواتهم؛ وإنما هو تنزيه للمكان الذي شرع الله تطهيره من أن يقربه من يحمل في قلبه الكفر بالله، أو يشرك معه آلهة أخرى، فإذا كان البيت الحرام أمر الله ببنائه تعظيما لذكره، وإعلانا لتوحيده؛ فلا يجوز أن يتردد الكفار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت