والمعاصي، ويمنعها حقها الفطري , وهو عبادة الله وحده، فأبى أن يعبّدها لله، وعبّدها لغيره، ثم يطالب أن يسوى بينه وبين من يعبد الله، كلا فلا يستوي المؤمن والكافر، كما لا يستوي الخبيث والطيب.
وأما بيان زيف هذه المطالبة، وسقوط هذه الشبهة فيتضح من خلال الوجوه التالية: ـ
الوجه الأول: أن هذا الدين حق، ولا يقبل الله في الدنيا والآخرة دينا غيره، قال تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} [1] . وقد جعله الله مهيمنا على ما سبقه من الأديان والشرائع قال تعالى: {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه} [2] . وهذا الدين هو ملة إبراهيم - عليه السلام - وهو النبي المبجل من جميع أصحاب الأديان - قال تعالى: {ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا} [3]
الوجه الثاني: أن أنبياءهم بشروا أقوامهم بهذا النبي الخاتم، وبهذا الدين الكامل، قال تعالى: وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني
(1) سورة آل عمران 85.
(2) سورة المائدة الآية 48.
(3) سورة النساء الآية 125.