القول الثاني: أنها نجاسة ذاتية، كما ذهب إلى ذلك بعض الظاهرية والزيدية، وهو مروي عن الحسن البصري [1] . وقد نصر هذا القول الرازي في تفسيره.
ولا شك أن القول الأول هو الذي تنصره الأدلة.
وإذا ثبت أن المشرك نجسٌ نجاسةً معنوية , فهل يجوز له دخول المسجد الحرام، وسائر المساجد، والبلاد الإسلامية أو لا؟
اختلف الفقهاء في دخول الكفار المسجد الحرام وغيره من المساجد وبلاد الإسلام، وقد لخص الإمام البغوي - رحمه الله - أقوال الفقهاء، وبيّن أن بلاد الإسلام في حق الكفار ثلاثة أقسام، ونقل عنه ذلك محمد رشيد رضا في تفسيره، وهذه الأقسام هي:
القسم الأول: الحرم , فلا يجوز لكافر أن يدخله بحال ذميا كان أو مستأمنا؛ لظاهر الآية، وبه قال مالك والشافعي وأحمد، وجوّز أبو حنيفة وأهل الكوفة للمعاهد دخول الحرم.
القسم الثاني: الحجاز , وحده ما بين اليمامة واليمن ونجد والمدينة الشريفة، وقال الكلبي: حد الحجاز ما بين جبلي طيء وطريق العراق ـ
(1) فتح القدير 2/ 369، ومفاتيح الغيب 16/ 21، وجامع البيان 11/ 398، والدر المنثور 7/ 308 - 309.