الحمس، ولا من يعيره ذلك؛ كان بين أحد أمرين: إما أن يلقي عنه ثيابه ويطوف عريانا، وإما أن يطوف في ثيابه، فإن طاف في ثيابه ألقاها عن نفسه إذا قضى طوافه، وحرمها عليه فلا يقربها ولا يقربها غيره، فكان ذلك الثوب يسمى اللقي.
والمرأة في ذلك والرجل سواء إلا أن النساء كن يطفن بالليل، والرجال بالنهار، فقدمت امرأة لها هيئة وجمال فطافت عريانة، وقال بعضهم: بل كان عليها من ثيابها ما ينكشف عنها، فجعلت تقول:
اليوم يبدو بعضه أو كله ... فما بدا منه فلا أحله
فكانوا على ذلك حتى بعث الله نبيه - صلى الله عليه وسلم -) [1] . وقال السهيلي: (كان سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قدم من تبوك أراد الحج، فذكر مخالطة المشركين للناس في حجهم، وتلبيتهم بالشرك، وطوافهم عراة بالبيت؛ وكانوا يقصدون بذلك أن يطوفوا كما ولدوا بغير الثياب التي أذنبوا فيها وظلموا، فأمسك - صلى الله عليه وسلم - عن الحج في ذلك العام.) [2]
ولما أرادت قريش تجديد عمارة البيت الحرام بعدما تهدم تواصوا فيما بينهم ألا يدخلوا فيه مالا حراما من ربا، أو مهر بغي، ولا مظلمة أحد من
(1) التمهيد لابن عبد البر:6/ 377 - 378.وانظر صحيح مسلم 4/ 2320، ح 3028.
(2) عمدة القارئ 9/ 265.