الناس، كما ذكر ابن إسحاق في السيرة عن عبد الله بن أبي نجيح أنه أخبر عن عبد الله بن صفوان بن أمية أن أبا وهب بن عابد بن عمران بن مخزوم وهو جد جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي قال لقريش: (لا تدخلوا فيه من كسبكم إلا الطيب، ولا تدخلوا فيه مهر بغي، ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد من الناس) . [1]
كل ذلك من تعظيم الحرم، وأن لا يدخل في بنائه مال حرام؛ ولذا لما قصرت بهم النفقة لم يستطيعوا إكمال بناء البيت؛ فأخرجوا منه الحجر، فقد أخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: (سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الجدر أمن البيت هو؟ قال نعم. قلت: فما لهم لم يدخلوه في البيت؟ قال: إن قومك قصرت بهم النفقة. قلت: فما شأن بابه مرتفعا؟ قال: فعل ذلك قومك؛ ليدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا، ولولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر في البيت , وأن ألصق بابه بالأرض) [2] .
وكانت العرب تمتنع فيه عما تستحله في غيره، فكان الرجل منهم لو لقي به قاتل أبيه أو أخيه لم يهجه، ولم يعرض له حتى يخرج منه. [3]
(1) فتح الباري 3/ 444.
(2) رواه البخاري في صحيحه 2/ 573،ح 1507،واللفظ له، ومسلم في صحيحه 2/ 972، ح 1333.
(3) جامع البيان 1/ 534،2/ 346.