قال: كأني أنظر إلى موسى عليه السلام هابطا من الثنية، وله جؤار إلى الله بالتلبية. ثم أتى على ثنية هَرْشَى، فقال: أي ثنية هذه؟ قالوا ثنية هرشى. قال: كأني أنظر إلى يونس بن متى عليه السلام، على ناقة حمراء جعدة، عليه جبة من صوف، خطام ناقته خلبة , وهو يلبي. قال: ابن حنبل في حديثه قال هشيم: يعني ليفا) [1] .
وسار أتباع الأنبياء يقتفون خطى أنبيائهم , فقد قال ابن الزبير رضي الله عنهما: (إن هذا البيت كان يحجه من بني إسرائيل سبعمائة ألف، يضعون نعالهم بالتنعيم، ثم يدخلون حفاة؛ تعظيما له) [2] .
وتتابعت القلوب على ما فطرت عليه تعظيما وإجلالا لهذا البيت حتى بعدما اندرست النبوة , وخفيت معالمها، وغلبت الجاهلية، فكانت العرب تعظم الحرم، ولا تطوف فيه بثياب عصت الله فيها، فكان الرجل إذا قدم الحرم اشترى ثيابا؛ ليطوف فيها، فإن لم يستطع استعار من أهل الحرم، فإن لم يجد طاف عاريا؛ كما ذكر ذلك ابن شهاب رحمه الله قال: (كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلا الحمس، قريش وأحلافهم، فمن جاء من غيرهم وضع ثيابه، فطاف في ثوبي أحمسي يستعيرهما منه، فإن لم يجد من يعيره استأجر من ثيابهم، فإن لم يجد من يستأجر منه ثوبه من
(1) صحيح مسلم 1/ 152، ح 166.
(2) أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه، 2/ 267. قال محققه: إسناده صحيح.