أُمِرا بأن يطهرا مكان البيت قبل بنيانه، والبيت بعد بنيانه مما كان أهل الشرك بالله يجعلونه فيه على عهد نوح ومن قبله من الأوثان؛ ليكون ذلك سنة لمن بعدهما، إذ كان الله تعالى ذكره قد جعل إبراهيم إماما يقتدي به من بعده) [1] .
وقال الفخر الرازي في تفسيره: (فيجب أن يراد به التطهير من كل أمر لا يليق بالبيت، فإذا كان موضع البيت وحواليه مصلى؛ وجب تطهيره من الأنجاس والأقذار، وإذا كان موضع العبادة والإخلاص لله تعالى؛ وجب تطهيره من الشرك وعبادة غير الله، وكل ذلك داخل تحت الكلام، ثم إن المفسرين ذكروا وجوها، أحدها: أن معنى {طهرا بيتي} ابنياه , وطهراه من الشرك، وأسساه على التقوى، كقوله تعالى: {أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله} [2] .
وثانيها: عرّفا الناس أن بيتي طهرة لهم متى حجّوه, وزاروه, وأقاموا به ...
وثالثها: ابنياه, ولا تدعا أحدا من أهل الريب والشرك يزاحم الطائفين فيه.
(1) جامع البيان 1/ 538.
(2) سورة التوبة 109.