الصفحة 32 من 99

الحسية قد تدنس المكان تدنيسا مؤقتا ـ كما في خبر الأعرابي السابق ـ ولا تخالف مقصود العبادة وغايتها.

فما المراد بالتطهير الذي أمر الله نبييه أن يطهرا البيت الحرام منه؟ ومن أي شيء يطهر؟ وهل كان قبل بنائه بيتٌ يطهر من الشرك؟ أو أن الأمر جاء بتطهير المكان قبل بناء البيت فيه؟.

وقد كفانا المفسرون الإجابة على هذه الأسئلة، فابن جرير رحمه الله يقول: (والتطهير الذي أمرهما الله به في البيت هو تطهيره من الأصنام وعبادة الأوثان فيه، ومن الشرك بالله، فإن قال قائل: وما معنى قوله: {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين} وهل كان أيام إبراهيم قبل بنائه البيت بيتٌ يطهر من الشرك وعبادة الأوثان في الحرم، فيجوز أن يكونا أُمرا بتطهيره؟ قيل: لذلك وجهان من التأويل، قد كان لكل واحد من الوجهين جماعة من أهل التأويل أحدهما: أن يكون معناه: وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن ابنيا بيتي مطهرا من الشرك والريب، كما قال تعالى ذكره: {أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار} [1] ، فكذلك قوله: {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي} أي ابنيا بيتي على طهر من الشرك بي والريب. فهذا أحد وجهيه، والوجه الآخر منهما: أن يكونا

(1) سورة التوبة الآية 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت