الصفحة 31 من 99

-رضي الله عنه - قال: (بينما نحن في المسجد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء أعرابي , فقام يبول في المسجد , فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: مه مه! قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا تزرموه، دعوه. فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعاه , فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر؛ إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة , وقراءة القرآن) أو كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) [1] . وهذا عام في جميع أماكن العبادة الصحيحة المشروعة ـ كان لزاما على المسلمين تطهيرها وتنظيفها، والعناية بها، ولا شك أن أعظمها شرفا وحرمة ومكانة ـ وهو المسجد الحرام ـ أولاها بالطهارة والنظافة الحسية والمعنوية؛ ولذا أمر الله خليله ونبيه إبراهيم , وإسماعيل عليهما السلام أن يطهرا البيت الحرام من سائر النجاسات والقاذورات المعنوية والحسية , فقال تعالى: {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل} [2] . ولا يخفى على مسلم أن النجاسات المعنوية كالشرك والكفر ووجود الأوثان ـ أعظم أثرا وأبلغ في التدنيس لأماكن العبادة من النجاسات الحسية؛ وما ذاك إلا لأن النجاسات المعنوية تخالف مقصود العبادة وغايتها، ولا يمكن تنظيفها منها , وتطهيرها إلا بإزالتها , وإبعادها عنها. بينما النجاسات

(1) رواه البخاري في صحيحه 5/ 2244، ح 5679، ومسلم في صحيحه واللفظ له 1/ 236، ح 285.

(2) سورة البقرة الآية 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت