الصفحة 24 من 99

صح الثالث؛ إذ لم يبق غيره، وأيضا فإنه إذا كان اسم المسجد الحرام يقع على الحرم كله فغير جائز أن يخص بهذا الحكم بعض ما يقع عليه هذا الاسم دون سائر ما يقع عليه بلا برهان، وأيضا فإن الله تعالى قد بين علينا، فقال: {يريد الله ليبين لكم} ، فلو أراد الله تعالى بعض ما يقع عليه اسم المسجد الحرام دون بعض لما أهمل ذلك ولبينه، أو لكان الله تعالى مُعنّتا لنا غير مبين علينا ما ألزمنا، ومعاذ الله من أن يظن هذا مسلم، فصح إذ لم يبين الله تعالى أنه أراد بعض ما يقع عليه اسم المسجد الحرام دون بعض، فلا شك في أنه تعالى أراد كل ما يقع عليه اسم المسجد الحرام، وأيضا فإن الله تعالى يقول: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} فلم يختلفوا في أنه تعالى أراد الحرم كله، فلا يجوز تخصيص ذلك بالدعوى، وصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي هريرة وجابر وحذيفة جعلت (لي الأرض مسجدا وطهورا) ، فصح أن الحرم مسجد؛ لأنه من الأرض، فهو كله مسجد حرام، فهو المسجد الحرام بلا شك ... إلى أن قال: وروينا من طريق مسلم نا علي بن حجر نا علي بن مسهر عن الأعمش عن إبراهيم بن يزيد التيمي أن أباه قال له: سمعت أبا ذر يقول: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أول مسجد وضع في الأرض؟ فقال: (المسجد الحرام) . قال أبو محمد: فصح أنه الحرم كله بيقين لا شك فيه؛ لأن الكعبة لم تبن في ذلك الوقت، وإنما بناها إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام قال عز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت