الصفحة 23 من 99

وقد اختلف العلماء في المراد بالمسجد الحرام على أربعة أقوال:

القول الأول: أنه المكان الذي يحرم على الجنب الإقامة فيه.

القول الثاني: أنه مكة.

القول الثالث: أنه الحرم.

القول الرابع: أنه الكعبة، وهو أبعدها.

وقد استعرض هذه الأقوال ابن حزم - رحمه الله - وبين الراجح منها، فقال: (فواجب أن نطلب مراد الله تعالى بقوله: {حاضري المسجد الحرام} ؛ لنعرف من ألزمه الله تعالى الهدي أو الصوم إن تمتع، ممن لم يلزمه الله تعالى ذلك، فنظرنا، فوجدنا لفظة المسجد الحرام لا تخلو من أحد ثلاثة وجوه لا رابع لها: إما أن يكون الله تعالى أراد الكعبة فقط، أو ما أحاطت به جدران المسجد فقط، أم أراد الحرم كله؛ لأنه لا يقع اسم مسجد حرام إلا على هذه الوجوه فقط، فبطل أن يكون الله تعالى أراد الكعبة فقط؛ لأنه لو كان ذلك لكان لا يسقط الهدي إلا عمن أهله في الكعبة، وهذا معدوم وغير موجود، وبطل أن يكون عز وجل أراد ما أحاطت به جدران المسجد الحرام فقط؛ لأن المسجد الحرام قد زيد فيه مرة بعد مرة، فكان يكون هذا الحكم ينتقل ولا يثبت، وأيضا فكان لا يكون هذا الحكم إلا لمن أهله في المسجد الحرام، وهذا معدوم غير موجود، فإذا قد بطل هذان الوجهان فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت