الصفحة 20 من 99

ميثاقه [1] هو وصية الله إلى خلقه، وأمره إياهم بما أمرهم به من طاعته، ونهيه إياهم عما نهاهم عنه من معصيته في كتبه وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ونقضهم ذلك تركهم العمل به.

ومنهم من قال: هو ما أخذه الله عليهم في التوراة، من العمل بما فيها، واتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - إذا بعث، والتصديق به وبما جاء به من عند ربهم، ونقضهم ذلك هو جحودهم به بعد معرفتهم بحقيقته، وإنكارهم ذلك، وكتمانهم عِلْم ذلك عن الناس بعد إعطائهم الله من أنفسهم الميثاق ليبيننه للناس، ولا يكتمونه.

ومنهم من قال: عهده إلى جميع خلقه في توحيده - ما وضع لهم من الأدلة الدالة على ربوبيته، وعهده إليهم في أمره ونهيه، ما احتج به لرسله من المعجزات التي لا يقدر أحد من الناس غيرهم أن يأتي بمثلها، الشاهدة لهم على صدقهم، قالوا: ونقضهم ذلك تركهم الإقرار بما قد تبينت لهم صحته بالأدلة، وتكذيبهم الرسل والكتب مع علمهم أن ما أتوا به حق.

ومنم من قال: هو العهد الذي أخذه عليهم حين أخرجهم من صلب آدم الذي وصفه في قوله: وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم

(1) سورة البقرة الآية 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت