ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم [1] الآيتين، ونقضهم ذلك تركهم الوفاء به. [2]
ويحتمل أن يكون المراد بالعهد هو ما أشار إليه بعض المهتدين من أهل الكتاب من أن الله عهد لإبراهيم عهدا في ذريته، من أجل أن إبراهيم - عليه السلام - امتثل أمر ربه وقرب ابنه قربانا، فقد استدل هؤلاء المهتدون بما ورد في التوراة: (من أجل أنك فعلت هذا الفعل ولم تشفق على ولدك وفردك، فها أنا أقسم بنفسي لأباركن عليك ولأكثرن ذريتك، ولأجعلنهم في عدد نجوم السماء، ورمل سواحل البحار، ويرث ولدك بلدان أعدائهم، ويتبرك بهم جميع أمم الأرض) . [3]
فيتبين لنا أن معنى العهد في هذه الآية مخالف لمعنى العهد في الآيات الأخرى، وأن معناه في هذه الآية يدل على النبوة، أو الإمامة في الدين، أو مباركة الذرية وحفظها، وأيا كان معناه فلا يشمل غير المسلم والظالم لنفسه، وعلى هذا فلا يستحق غير المسلمين التردد على حرم الله؛ لأنهم ليسوا أهل ولايته وعهده!.
(1) سورة الأعراف الآية 172.
(2) انظر جامع البيان في تأويل آي القرآن 1/ 182 - 184، والجامع لأحكام القرآن 1/ 246، وفتح القدير 1/ 117، والتحرير و التنوير 1/ 370.
(3) سفر التكوين 22:17 - 18، وانظر الدين والدولة ص 133، ومحمد في الكتاب المقدس ص 60، ومحمد في التوراة والإنجيل والقرآن ص 33.