ووعدك) [1] ... إلى أن يقول: ومن دقة القرآن اختيار هذا اللفظ هنا؛ لأن اليهود زعموا أن الله عهد لإبراهيم عهدا بأنه مع ذريته، ففي ذكر لفظ العهد تعريض بهم، وإن كان صريح الكلام توبيخا للمشركين. والمراد بالظالمين ابتداءً المشركون، أي الذين ظلموا أنفسهم؛ إذ أشركوا بالله تعالى ... وقد وصف القرآن اليهود بوصف الظالمين ... ففي الآية تنبيه على أن أهل الكتاب والمشركين يومئذ ليسوا جديرين بالإمامة؛ لاتصافهم بأنواع من الظلم .. وإناطة الحكم بوصف الظالمين إيماء إلى علة نفي أن ينالهم عهد الله). [2]
والله سبحانه وتعالى كما بين أن الظالمين لا ينالون عهده، فقد حكم عليهم بالسفه، وفساد الرأي، قال تعالى: {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه} [3] فمن رغب عن ملة إبراهيم - عليه السلام - فقد سفه نفسه. والسفيه هو القليل المعرفة بمواضع المنافع والمضار، وأي سفه أعظم من أن يكفر بربه، ويكذب رسله، ويعادي أولياءه، ويجحد حججه وأدلته
(1) يشير إلى ما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر اللهم:0 إني أنشدك عهدك ووعدك؛ اللهم إن شئت لم تعبد). فأخذ أبو بكر بيده فقال: حسبك. فخرج وهو يقول {سيهزم الجمع ويولون الدبر} .3/ 1067، ح 2758، والآية 45 من سورة القمر.
(2) التحرير والتنوير 1/ 706 - 707.
(3) سورة البقرة الآية 130.