الصفحة 17 من 99

وبعد هذا البيان لمعناه اللغوي والاصطلاحي، وبيان معانيه حيثما وردت في القرآن الكريم يحسن بنا أن نتعرف على ما قاله المفسرون في معنى العهد في هذه الآية.

اختلف المفسرون في المعنى المراد بالعهد في هذه الآية، فقال بعضهم: النبوة. وقال آخرون: الإمامة في الدين. وقال غيرهم: العهد هنا ألا عهد عليك لظالم أن تطيعه في ظلمه. بينما قال فريق رابع: العهد هو الأمان، أي لا ينال أماني أعدائي وأهل الظلم لعبادي، أي لا أُؤمنهم من عذابي في الآخرة. [1]

وخالف هؤلاء ابن عاشور فقال: إن المراد بالعهد هنا الوعد، وقال: قوله تعالى: {لا ينال عهدي الظالمين} استجابة مطويّة بإيجاز، وبيان للفريق الذي تتحقق فيه دعوة إبراهيم، والذي لا تتحقق فيه بالاقتصار على أحدهما؛ لأن حكم أحد الضدين يثبت للآخر نقيضه على طريق الإيجاز، وإنما لم يذكر الصنف الذي تتحقق فيه الدعوة؛ لأن المقصد ذكر الصنف الآخر تعريضا بأن الذين يزعمون يومئذ أنهم أولى الناس بإبراهيم - وهم أهل الكتاب ومشركو العرب - هم الذين يحرمون من دعوته ... وسمى وعد الله عهدا؛ لأن الله لا يخلف وعده، كما أخبر بذلك؛ فصار وعده عهدا، ولذلك سماه النبي - صلى الله عليه وسلم - عهدا في قوله: (أنشدك عهدك

(1) انظر جامع البيان 2/ 511 - 516، ومفاتيح الغيب 4/ 31، وفتح القدير 1/ 202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت