فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 219

حسن الظن إن حَمل على العمل وحث عليه وساق إليه فهو صحيح غير مذموم، وإن دعا إلى البطالة والانهماك في المعاصي فهو مذموم وهو سبيل المغرورين.

يقول ابن قيم الجوزية: «وحسن الظن هو الرجاء فمن كان رجاؤه هاديًا إلى الطاعة، وزاجرًا له عن المعصية فهو رجاء صحيح، ومن كانت بطالته رجاء، ورجاؤه بطالة وتفريطًا فهو المغرور» [1] .

وأما الحال: فهو الأمر الثاني بعد العلم، ولا شك أن حال التائب، أي ظاهر أمره يختلف عن غيره من الناس، فالانكسار لله تعالى والذل له، والندم الذي تظهر آثاره على وجه التائب كل ذلك وسواه مما يطلق عليه ظاهر حال التائب الذي يحس في أعماقه أثر ذنوبه عليه. يقول محمد بن سيرين لما اغتم لدَين ركبه: إني لأعرف هذا الغم بذنب أصبته منذ أربعين سنة [2] .

وقد حفل تاريخنا الإسلامي الوضيء بمواقف رائعة تعكس حال التائبين من سلف هذه الأمة، وتصور عملهم في التوبة. والعمل أو الفعل هو الأمر الثالث من شروط التوبة بعد العلم والحال. والعمل في التوبة جاء الحديث عنه في آيات كثيرة في القرآن الكريم. ولنا معه وقفات عند الحديث عن معالم الهدى القرآني في التوبة.

(1) الجواب الكافي: (39) .

(2) نفس المصدر: (55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت