فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 219

بين معنى الوجوب والتوبة، فلا يشك في ثبوته لها وذلك بأنْ يعلم معنى الواجب ما هو واجبٌ في الوصول إلى سعادة الأبد، والنجاة من هلاك الأبد، فإنه لولا تعلق السعادة والشقاوة بفعل الشيء وتركه لم يكن لوصفه بكونه واجبًا معنىً» [1] .

وقال القرطبي في تفسيره: «لا خلاف بين الأمة في وجوب التوبة وأنها فرضٌ متعين» [2] . وينبغي أن يقدر هذا الحس عند علمائنا بأهمية التوبة، وأنها واجبة على الفور. وشأن العلماء في أمتهم أنهم بما وهبهم الله تعالى من سعة العلم وقوة النفس وفراستها، أنهم يستشعرون الخطر على أمتهم أكثر من غيرهم، ومن ثم تجدهم لا يدخرون جهدًا في البيان والتنبيه، وذلك كما فعل ويفعل العلماء في هذه الأمة في حثها على التوبة إلى الله تعالى، وبيان شأن التوبة وشرفها، وبيان وجوب المسارعة بها، فالتسويف بها وتأجيلها من المهالك، فليس أضر على الأمة من ذنوبها ومعاصيها.

وهذا أحد علماء هذه الأمة الناصحين لها ابنُ قيم الجوزية -رحمه الله- يحذر أمته من خطر الذنوب والمعاصي فيقول: «وهل في الدنيا والآخرة شرٌ وداءٌ إلا سببه الذنوب والمعاصي، فما الذي أخرج الأبوين من الجنة دار اللذة والنعيم والبهجة والسرور، إلى دار الآلام والأحزان والمصائب، وما الذي أخرج

(1) إحياء علوم الدين: (4/ 4) .

(2) تفسير القرطبي: (12/ 238) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت