وقد أشار ابن قيم الجوزية إلى نقطة مهمة فيما يتصل بموضوع الصغائر والكبائر من الذنوب فقال: «وهاهنا أمر ينبغي التفطن له، وهو أن الكبيرة قد يقترن بها من الحياء والخوف والاستعظام لها ما يلحقها بالصغائر، وقد يقترن بالصغيرة من قلة الحياء، وعدم المبالاة، وترك الخوف، والاستهانة بها ما يلحقها بالكبائر، بل يجعلها في أعلى رتبتها، وهذا أمر مرجعه إلى ما يقوم بالقلب، وهو قدر زائد على مجرد الفعل، والإنسان يعرف ذلك من نفسه، ومن غيره» [1] .
وهذا الموقف من ابن قيم وقبله الغزالي -رحمهما الله تعالى- يدل على النظرة التربوية الواسعة من علماء هذه الأمة السالفين والتي توجه الفرد المسلم إلى أهمية وقيمة تربية نفسه بالانكسار لله تعالى، والتواضع لجلاله، وكبريائه، فعليه أن يتفقد قلبه، ويفتش في أرجائه، وينظفه من الغرور، ويخلص نيته لله تعالى، فهو سبحانه ينظر إلى قلوب عباده وأعمالهم، ولا ينظر إلى أجسامهم، وأموالهم، وألوانهم، فإذا قارف العبد كبيرة فعليه الاجتهاد في التوبة النصوح، والإكثار من الطاعات والقربات لله تعالى حتى يحصل عنده انكسار في قلبه من أجل الله تعالى، ومن الخوف من شديد عذابه، وأليم عقابه، وعليه إذا قارف صغيرة ألا يستخف بعقاب الله له، وغضبه عليه، فالاستخفاف بذلك
(1) مدارج السالكين: (1/ 328) .