واحدةٍ واحدة، فهذا يجوز أن يبدل السيئة الواحدة بعدة حسنات بحسب حال المبدل له، فتبارك الله رب العالمين، وأجود الأجودين، وأكرم الأكرمين، البر اللطيف، المتودد إلى عباده بأنواع الإحسان، وإيصاله إليهم من كل طريق بكل نوعٍ، لا إله إلا هو الرحمن الرحيم اهـ [1] .
وهو كلام يدل على علم ومعرفة بفضل الله ورحمته، وبأسمائه وصفاته جل جلاله. وما أحوجنا إلى هذه المعرفة حتى نتربى بها، فتسمو نفوسنا بهذه التربية وتعانق أنوار وأسرار الهداية والعبودية لله عز وجل. فنبصر طريق التوبة لله سبحانه فنسير فيه فهو الطريق إلى تحصيل كل خيرٍ في الدنيا والآخرة.
وإن الشيطان الرجيم - عليه لعنة الله - ليشتد على العبد المذنب شدة يجد أثرها في نفسه حتى يوهمه أنه أصبح بعيدًا عن ربه، ويذكره بصفات ربه من القهر والجبروت، وشدة العذاب والعقاب، وينسيه صفات الرحمة والرفق واللطف، والعفو والصفح والمغفرة، وقبول التوبة، والفرح بتوبة العباد، فيلتقي على العبد المذنب أمران شديدان عليه: شدة الشيطان الرجيم عليه، وجهله بأسماء وصفات ربه سبحانه وتعالى.
(1) انظر فيما تقدم: مدارج السالكين: (1/ 297 إلى 304) ..