و أما الثاني: فالنكاح الذي الكفاءة فيه شرط لزومه هو إنكاح المرأة نفسها من غير رضا الأولياء لا يلزم ,حتى لو زوجت نفسها من غير كفء من غير رضا الأولياء ولا يلزم للأولياء حق الاعتراض؛ لأن في الكفاءة حقا للأولياء؛ لأنهم ينتفعون بذلك [1]
وقال الخطيب [2] :وعقد النكاح لازم من جهة الزوجة, وكذا من جهة الزوج على الأصح [3] , وفي مقابل الأصح عند الشافعية أنه: جائز من جهة الزوج من حيث إن له رفعه بالطلاق، والفسخ بسبب من أسبابه.
وقسم ابن قدامة [4] العقود من حيث اللزوم والجواز إلى أنواع: وذكر منها ما يكون لازمًا لا يقصد به العوض: كالنكاح, والخلع ,فلا يثبت فيهما خيار؛ لأن الخيار إنما يثبت لمعرفة الحظ في كون العوض جائز؛ لما يذهب من ماله والعوض هاهنا ليس فهو المقصود ,وكذلك الوقف ,والهبة؛ ولأن في ثبوت الخيار في النكاح ضررًا [5] .
نخلص من هذا أن: النكاح ليس القصد به المتعة فقط ,بل إن المتعة مقصد تابع للمقاصد الأصلية من النسل, وحفظ الفروج؛ ولهذا كره العلماء أن يكون الزواج بقصد المتعة فقط.
فقد سئل أحمد عن: الرجل يتزوج المرأة وفي نفسه طلاقها , فكرهه [6] .
كما يحرم أن: تنطوي نية أحد الزوجين على ما يخالف طبيعة الزواج أو مقصود الشرع منه؛ لما رواه عمرو بن دينار الأنصاري قال: سمعت رسول الله - يقول: من تزوج امرأة، فكان من نيته أن يذهب بحقها، فهو زان حتى يتوب، ومن بايع رجلًا بيعًا، ومن نيته أن يذهب بحقه، فهو خائن حتى يتوب. [7]
(1) - بدائع الصنائع ج 2 ص 316.
(2) -سبق ترجمته ص 41.
(3) - مغني المحتاج ج 3 ص 123.
(4) -سبق ترجمته ص 36.
(5) - المغني ج 4 ص 130.
(6) - إعلام الموقعين ج 3 ص 98.
(7) - أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال , كتاب المواعظ والرقائق والخطب والحكم من قسم الأفعال , الإكمال من الفصل الثالث في الصداق , رقم (44727) ج 16 ص 377 , وأخرجه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب , رقم (1806) ج 2 ص 167 , وقال: صحيح لغيره.