فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 157

وقال ابن الجوزي [1] في معنى {من أنفسكم} قولان:

أحدهما: أنه خلَق آدم، ثم خلَق زوجته منه.

والثاني: «من أنفسكم» ، أي: من جنسكم من بني آدم [2] , وهو رأي الألوسي [3] , والرازي [4] ,والجزائري [5] , وكل المفسرين , وعللوا بتحصيل المقاصد أي: لتسكن نفوسكم إلى بعضكم بعضًا ,بحكم التجانس في البشرية, وذلك لما بين الاثنين - إِذْ كَانَا من جنس واحد - من الألفة والمودة والسكون، وما بين الجنسين المختلفين من التنافر؛ و لتأنسوا بها , ولتكون أولادكم مثلكم. [6]

ولهذا يترجح القول: بعدم جواز نكاح الإنس والجن شرعًا, وهذا معناه اعتقاد تحريمه [7] وكما سبق في تعليله انعدام مقاصد الزواج بين الجنسين, فالبشر من طين, والجن من نار, فكيف يجتمعان ويتناكحان؟

الفرع الرابع

من المقاصد التبعية للنكاح

تحقيق التواصل والتعاون بين الأسر والقبائل.

من مقاصد الزواج التبعية, تحقيق التواصل بين الأسر, والعائلات, والقبائل في المجتمع المسلم؛ من أجل التعاون والتعارف ,وهذا المقصد لا يقل أهمية عن المقاصد السابقة إلا إن وجوده يأتي بعد المقاصد السابقة ,فهو تابع لها في الوجود , أو أن معناه غالبًا لا يكون مقصودا أصليًا عند إرادة الزواج ,لكن الزواج يحققه؛ حيث توجد المصاهرة بين الزوج, وأقارب الزوجة , وتتكون علاقات أسرية لها حقوق وواجبات , وتنشأ علاقات محرمة وعلاقات غير محرمة بسبب الزواج , لها دورها وأثرها في الحياة, ولولا الزواج ما وجدت تلك العلاقات.

قال الخطيب: من مقاصد النكاح اتصال القبائل؛ لأجل التعاضد , والمعاونة ,واجتماع الكلمة [8] , كما أنه السبيل الوحيد لتكوين الأسرة [9] التي تقوم على أساس متين, وروابط قوية بين أركانها, حيث لا يوجد نظام يجمع بين قرابات النسب, و قرابات المصاهرة, ويحقق التواصل والتعاون بينهما كما في نظام الزواج في الإسلام , وهذا المعنى لا يوجد في الزواج السري أو المؤقت, أو المحلل كما سبق؛ لأنها لا تعدو أن تكون ضروبًا من وجوه المتعة المحرمة؛ لشبهها بالسفاح.

قال ابن تيمية [10] : إن الشارع أثبت للزواج أحكامًا من المصاهرة وحرمتها , ومن الموارثة زائدة على مجرد الاستمتاع. فعُلم أن الشارع جعله سببًا, وصلة بين الناس بمنزلة الرحم, كما جمع بينهما في قوله: {نَسَبًا وَصِهْرًا} وهذه المقاصد تمنع بشبهه بالسفاح. [11] قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ

(1) - هو عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، أبو الفرَج. نسبته إلى محلة الجوز بالبصرة، كان بها أحد أجداده. قرشي يرجع نسبه إلى أبي بكر الصديق. من أهل بغداد. حنبلي. علاّمة عصره في الفقه والتاريخ والحديث والأدب. اشتهر بوعظه المؤثر وكان الخليفة يحضر مجالسه، مكثر في التصنيف. توفي 597 همن تصانيفه: تلبيس إبليس والضعفاء والمتروكين والموضوعات يراجع لترجمته: الذيل على طبقات الحنابلة ج 1 ض 399 والأعلام للزركلي ج 4 ص 89.

(2) - زاد المسير لابن الجوزي ج 4 ص 111.

(3) - روح المعاني للألوسي ج 10 ص 237.

(4) - مفاتيح الغيب للرازي ج 12 ص 225 معالم التنزيل للبغوي ج 5 ص 31 تفسير ابن كثير ج 3 ص 568 مختصر ابن كثير ج 3 ص 62 تفسير حقي ج 10 ص 332 البحر المديد لابن عجيبة ج 5 ص 1.

(5) أيسر التفاسير للجزائري ج 3 ص 225.

(6) أنوار التنزيل للبيضاوي ج 3 ص 359.

(7) -- الأشباه والنظائر ج 1 ص 458 غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر ج 6 ص 391 إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين ج 3 ص 328 وقال الشيخ عطية صقر: أرى أن الأصل في نكاح الجن هو الحل، لعدم ورود ما يمنعه، ولكنه مكروه طبعا. . وفى الإنس متسع لمن يريد المودة والرحمة واستقرار الحياة الزوجية وخدمة المجتمع البشرى"انظر الجزء الأول من موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام"فتاوى الأزهر ج 9 ص 434.

(8) - مغني المحتاج ج 3 ص 123.

(9) - من فقه الأسرة في الإسلام د/ محمد نبيل غنايم ص 15.

(10) - سبق ترجمته ص 6.

(11) - الفتاوى الكبرى ج 6 ص 272.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت