فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 157

ويعترض على ذلك بأمرين:

أولهما: أن تكثير النسل مطلقًا غير مقصود , فالكثرة التي تكون كغثاء السيل من مظاهر ضعف الأمة.

ثانيهما: أنه لا نسلم أن القصد من النكاح هو التناسل فقط؛ لأنه قد لا يترتب على النكاح نسل. قال تعالى: {وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا} [1]

والجواب على الاعتراض الثاني: أن الحكم مبناه على الاحتياط والغالب لا على النادر.

ويجاب عن الاعتراض الأول: بأن الزواج موضوع للتناسل من أجل تكثير نسل أمة سيدنا محمد - , وهذا يتحقق بكل المسلمين , ولا نسلم بأن تكثير النسل مطلقًا غير مقصود؛ لأن المراد تكثير نسل المسلمين, فهو الذي يتحقق به المباهاة قد يكون في الدنيا أو في الآخرة. ففي الدنيا لا تتحقق المباهاة إلا بالكثرة القوية المؤمنة ,وهذا يرجع إلى مراعاة عوامل القوة في بناء الفرد والمجتمع؛ ولذلك نقول: من أهم مقاصد النكاح الولد الصالح, ولا سبيل لوجوده إلا بالنكاح, وما يترتب عليه من حسن التربية من الوالدين ,وتكامل العلاقات السرية بين الآباء والأبناء.

أما في الآخرة ,فيتحقق بكل نسل حتى السقط ,كما جاء في روايات الحديث؛ ومن أجل مراعاة هذا المقصد- تحقيق التناسل للحفاظ على النوع البشري.

وقد وضع المشرع تشريعات خادمة لذلك من أهمها:

أولا:- استحباب الزواج بنية تكثير نسل أمة سيدنا محمد -؛ ليصير له أجرًا أعظم عليه, وينبغي لهما أن ينويا بنكاحهما إعفاف نفسيهما ,وإحصانهما من الوقوع فيما حرم الله عليهما [2] , وإنجاب الولد الصالح؛ فإنه تكتب مباضعتهما صدقة لهما بل حياتهما كلها؛ لما رواه أبو ذر أنَّ ناسا من أصحاب النبي - قالوا للنبي: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور, يصلون كما نصلي, ويصومون كما نصوم, ويتصدقون بفضول أموالهم. قال: أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إن بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة, وكل تحميده صدقة, وكل تهليله صدقة ,وأمر بالمعروف صدقة, ونهي عن منكر صدقة, وفي بضع أحدكم صدقة. قالوا يا رسول الله: أياتي أحدنا شهوته ويكون له

(1) - سورة الشورى آية 50.

(2) - آداب الزفاف ج 1 ص 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت