فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 157

لا خلاف بين الفقهاء عل n مشروعية الإعلان في النكاح, وأنه من خصائص العقد, للفرق بينه وبين السفاح, وإن كانوا اختلفوا في حكم الإعلان في العقد, فمنهم من جعله ركنًا, ومنهم من جعله شرطًا, ومنهم من رأى أنه واجب, ومنهم من رأى الشهادة تكفي للإعلان , ومنهم من رأى أنه لابد منه مع الشهادة.

قال الكاساني الحنفي مبينًا أن: الشهادة عندهم من شروط النكاح: و منها الشهادة وهي حضور الشهود ,و الكلام في هذا الشرط في ثلاث مواضع:

أحدها: في بيان أن أصل الشهادة شرط جواز النكاح أم لا؟ [1]

وقد اختلف أهل العلم في الشهادة: هل هي شرط صحة أم شرط جواز؟

الرأي الأول: يرى الحنفية: إن الشهادة شرط جواز النكاح. [2]

الرأي الثاني: يرى الشافعية [3] , والحنابلة [4] أنها: شرط صحة.

قال ابن رشد: واتفق أبو حنيفة ,والشافعي , ومالك على أن: الشهادة من شرط النكاح واختلفوا: هل هي شرط تمام يؤمر به عند الدخول؟ أو شرط صحة يؤمر به عند العقد؟ واتفقوا على أنه: لا يجوز نكاح السر.

ثم قال: وسبب اختلافهم: هل الشهادة في ذلك حكم شرعي أم إنما المقصود منها سد ذريعة الاختلاف أو الإنكار؟ فمن قال حكم شرعي قال: هي شرط من شروط الصحة، ومن قال توثق قال: من شروط التمام. [5]

الرأي الثالث: يرى مالك: ليست بشرط , و إنما الشرط هو: الإعلان. حتى لو عقد النكاح, و شرط الإعلان جاز, و إن لم يحضره شهود , و لو حضرته شهود و شرط عليهم الكتمان لم يجز, و لا خلاف في أن: الإشهاد في سائر العقود ليس بشرط , ولكنه مندوب إليه و مستحب.

قال الله تعالى في باب المداينة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا

(1) - بدائع الصنائع ج 2 ص 252.

(2) - بدائع الصنائع -ج 2 ص 252 , الفتاوى الهندية ج 1 ص 267 البحر الرائق ج 3 ص 141.

(3) - روضة الطالبين وعمدة المفتين ج 2 ص 461 , مغني المحتاج ج 3 ص 92.

(4) - المغني ج 14 ص 360.

(5) - بداية المجتهد -ج 2 - ص 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت