فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 157

لعن الله المحلل والمحلل له؛ ولأن العقد إنما يبطل بنية الزوج؛ لأنه الذي إليه المفارقة والإمساك ,أما المرأة فلا تملك رفع العقد ,فوجود نيتها وعدمها سواء , وكذلك الزوج الأول لا يملك شيئًا من العقد, ولا من رفعه ,فهو أجنبي كسائر الأجانب, فإن قيل كيف لعنه النبي -؟ فالجواب أنه: إنما لعنه إذا رجع إليها بذلك التحليل؛ لأنها لم تحل له فكان زانيًا, فاستحق اللعنة لذلك.

ولأنه يقصد به قضاء الشهوة، ولا يقصد به التناسل، ولا المحافظة على الأولاد، وهي المقاصد الأصلية للزواج، فهو يشبه الزنا من حيث قصد الاستمتاع دون غيره.

ثم هو يضر بالمرأة، إذ تصبح كالسلعة التي تنتقل من يد إلى يد، كما يضر بالأولاد، حيث لا يجدون البيت الذي يستقرون فيه، ويتعهدهم بالتربية والتأديب. [1]

الأثر المترتب على المحلل: لا خلاف بين الفقهاء [2] على: أن نكاح المحلل فاسد ,يثبت فيه سائر أحكام العقود الفاسدة ,ولا يحصل به الإحصان, ولا الإباحة للزوج الأول, كما لا يثبت في سائر العقود الفاسدة.

وقد يعترض بأنه: سماه النبي - محللًا, وسمى الزوج محللًا له ,ولو لم يحصل الحل لم يكن محللًا, ولا محللًا له.

فالجواب: إنما سماه محللًا؛ لأنه قصد التحليل في موضع لا يحصل فيه الحل, كما قال: ما آمن بالقرآن من استحل محارمه, وقال تعالى: {يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا} [3] ولو كان محللًا في الحقيقة والآخر محللًا له لم يكونا ملعونين.

(1) - فقه السنة ج 2 ص 43.

(2) - الأم ج 2 ص 275 ,العناية شرح الهداية ج 4 ص 390 ,سبل السلام ج 4 ص 482 , نيل الأوطار ج10 ص 16 ,المحلى ج 9 ص 519 ,المغني ج 7 ص 574, الموسوعة الفقهية الكويت ج 120ص 6.

(3) - سورة التوبة آية37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت