بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, الملك الحق المبين , والصلاة والسلام على خاتم النبيين, وإمام المرسلين ,ورحمة الله للعالمين, سيدنا محمد , صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم. ... وبعد
لقد اهتم الإسلام بعقد الزواج اهتمامًا كبيرًا , وجعل له مكانةً مميزةً ,جعلت له طبيعة خاصة يختلف بها عن سائر العقود , فهو ليس عقدا كسائر العقود , وإنما ميثاقًا غليظًا؛ وذلك لما وضع له من مقاصد يجب أن يحققها؛ و لما يترتب عليه من آثار: اجتماعية ,واقتصادية ,وسياسية , وفوائد روحية لا تتحقق من عقد إلا الزواج بالإضافة إلى أنه أساس تكوين الأسرة , والتي إذا صلحت صلح المجتمع وإذا فسدت فسد, و آثاره تمتد مع الإنسان في حياته وبعد مماته.
ولهذا جعل له أركانا , وشروطا لا يتحقق العقد بدونها, كما جعل له مقاصد, وأهداف, وغايات إذا روعيت حقق الزواج آثاره في المجتمع في شتى مناحي الحياة , وإذا أهملت تلك المقاصد, أو أخل بها لم يتحقق المعنى المقصود من الزواج , وتعطلت الحياة , واضطربت , وظهرت المشكلات الزوجية , والاجتماعية, وتزداد هذه المشكلات على حسب ما يُهمل من تلك المقومات والمقاصد , ولا يمكن علاجها , والعودة بالحياة إلى ما يرجي لها من طهر , وود وصفاء, إلا بالحفاظ على تلك المقاصد والعناية بها , ورعايتها حق رعايتها ,وفي ذلك يقول ملك العلماء الكاساني الحنفي [1] : و لأن ملك النكاح لم يشرع لعينه؛ بل لمقاصد لا حصول لها إلا بالدوام على النكاح و القرار عليه [2] .بالإضافة إلى ذلك فإن هذه المقاصد تمنع اشتباه النكاح بالسفاح , وتبين أن النكاح المحرم أو الباطل بالسفاح أشبه منه بالنكاح حيث إن هذه الخصائص غير متيقنة فيه , كما أن هذه المقاصد تجعل الزواج في مصاف العبادات بل من أهمها ,وتلك ميزة لا توجد في تشريع إلا الإسلام؛ ولذا فإن لدراسة مقاصد النكاح وأثرها فوائد مهمة على المستوى النظري والتطبيقي؛ لما يترتب عليها من معالجة كثير من المشكلات الزوجية
(1) - هو الإمام أبو بكر بن مسعود بن أحمد، علاء الدين. منسوب إلى كاسان (أوقاشان، أو كاشان) بلدة بالتركستان، خلف نهر سيحون من أهل حلب. من أئمة الحنفية. كان يسمي (( ملك العلماء ) )أخذ عن علاء الدين السمرقندي وشرح كتابه المشهور. وتوفي بحلب. سنة 587 هـ من تصانيفة: البدائع وهو شرح تحفة الفقهاء يراجع لترجمته: الجواهر المضية في تراجم الحنفية ج 2 ص 244؛ والأعلام للزركلي ج 2 ص 46.
(2) - بدائع الصنائع ج 2 ص 275 لعلاء الدين الكاساني , ط دار الكتاب العربي سنة 1982 م , بيروت.