الفرع الثاني
من المقاصد التبعية للزواج الإنفاق على الزوجة والأولاد
من المقاصد التبعية للزواج تحقيق الارتفاق بالمال بين الزوجين, فالزواج يحقق مقاصد مالية ليست هي المقصود الأول للزواج , وإنما هي مقاصد فرعية , أو تبعية لكنها مطلوبة؛ لديمومة الزواج؛ حتى يتحقق من الزواج المقاصد الأصلية له , ومن ثم فهي مقاصد خادمة للمقصد الأصلي , فالزوج قد يقصد الارتفاق بمال الزوجة , كما لو تزوج امرأة لمالها , كما في قوله:"تنكح المرأة لأربع: لمالها " [1] , فيتحقق بذلك الاستعانة بمال الزوجة في ديمومة الحياة, وتحقيق مقاصد الزواج الأصلية , كما إنه يكون مقصود الزوجة من الزواج , تحقيق كفايتها بالنفقة عليها, وكذلك على أولادها. كما قد يكون ذلك أيضا مقصودًا للزوج , حيث يثاب على ذلك. وقد جاءت الآيات والأحاديث دالة على هذا المعنى: من كون الزواج ,يحقق معنى التكافل الاجتماعي , ولو بصورة مصغرة في نواحٍ ثلاث: إنفاق الزوج على زوجته أو إنفاق الزوج بمال زوجته وإنفاقهما على الأولاد ,مما يساعد في تحقيق الاستقرار بين الزوجين , وديمومة الحياة الطيبة بينهما, والتي يتحقق من خلالها تحقيق المقاصد الأصلية للزواج ,ومن الآيات الدالة على ذلك:
1 -قوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} [2] أي: لينفق الغني من غناه، فلا ينفق نفقة الفقراء. [3]
2 -قوله تعالى: {فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [4]
3 -قوله تعالى: {فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} [5]
(1) - أخرجه البخاري كتاب النكاح , باب الأكفاء في الدين رقم (4802) ج 5 ص 1958, وأخرجه مسلم في الرضاع باب استحباب نكاح ذات الدين رقم (1466) ج 2 ص 1086
(2) - سورة الطلاق آية 7.
(3) - إرشاد العقل السليم لأبي السعود ج 6 ص 338 مفاتيح الغيب ج 15 ص 378 تيسير الكريم الرحمن لابن سعدي ج 1 ص 871
(4) - سورة الطلاق آية 6.
(5) - سورة النساء آية 24.