فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 157

أجل المتعة , وإنما تحقيق المتعة عرض ثانوي , وتابعي للمقصد الأصلي الذي هو ابتغاء الولد كما في قوله تعالى: {فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} [1] ومعنى الآية: أي لا تباشروهن للشهوة وحدها , ولكن ابتغاء ما وضع الله النكاح من أجله , وهو التناسل.

وقيل معناها: اطلبوا مباشرتهن ما قدر لجنسكم في نظام الفطرة: من جعل المباشرة سببًا للنسل فعسى أن يكون قد كتبه لكم , ولهذا لا خلاف بين الفقهاء في إتيان النساء بالزواج الشرعي الذي يبتغي بها النسل من أعظم العبادات.

ثانيا: لا يجوز مباشرة النساء في غير موضع الحرث والنسل عملًا بقوله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [2]

وجه الدلالة: دلت الآية على أن الزواج مشروع للحرث والنسل ,وليس للمتعة المجردة , ومما يؤيد ذلك قوله:"فعليك بالكَيِّس الكَيِّس" [3] يعني: الولد.

ثالثا: لما كان من مقاصد الزواج مراعاة حظوظ النفس البشرية , بيَّن - أن: الزواج قد يكون من أجل الجمال , أو الحسب , أو المال. فقال:"تنكح المرأة لأربع: لمالها, ولحسبها, وجمالها, ولدينها , فاظفر بذات الدين تربت يداك" [4]

ومن ثم استحب الفقهاء تزوج الجميلة , وذات الحسب والنسب؛ لأن ذلك أدعى لتحقيق مقاصد الزواج سواء الأصلية , و التبعية معا.

(1) - سورة البقرة آية 187.

(2) - سورة البقرة آية224.

(3) - أخرجه البخاري ,كتاب النكاح صحيح البخاري , باب طلب الولد صحيح البخاري رقم (4948) ج 5 ص 2008.

(4) أخرجه البخاري كتاب النكاح , باب الأكفاء في الدين رقم (4802) ج 5 ص1958, وأخرجه مسلم في الرضاع باب استحباب نكاح ذات الدين رقم (1466) ج 2ص 1086.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت