فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 157

الفرع الخامس

من المقاصد التبعية للنكاح تحصين الزوجين

من مقاصد الزواج التبعية تحصين الزوجين من الفتنة و إعفافهما عن الحرام وهي من الأمور التي لا تتحقق غالبًا إلا بالزواج باعتبار أنها تتحقق بما يلي:

1 -الاستمتاع بين الزوجين على الدوام , وهو أمر مشروع لقوله:"هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك"فيه دليل على استحباب نكاح الشابة؛ لأنها المحصلة لمقاصد النكاح , فإنها ألذ استمتاعًا, وأطيب نكهة , وأرغب في الاستمتاع ,الذي هو مقصود النكاح وأحسن عشرة , وأفكه محادثة , وأجمل منظرًا ,وألين ملمسًا, وأقرب إلى أن يعودها زوجها الأخلاق التي يرتضيها. [1]

2 -لا خلاف أن الزواج يؤدي إلى غض البصر , وحفظ الفرج؛ لما رواه ابن مسعود أنه - قال: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر, وأحصن للفرج, ومن لم يستطع فعليه بالصوم ,فإنه له وجاء" [2] وهذا معناه: طهارة المجتمع ظاهرًا وباطنًا [3] ."

ثم قال: فإن النكاح مقصوده الاستمتاع , والصلة, والعشرة, والصحبة بل هو أعلى درجات الصحبة, فمن ليس قصده أن يصحب, ولا يستمتع ,ولا أن يواصل ويعاشر بل أن يفارق لتعود إلى غيره فهو كاذب في قوله تزوجت بإظهاره خلاف ما في قلبه, وإنما هو بمنزلة من قال لرجل: وكلتك. أو شاركتك, أو ضاربتك, أو ساقيتك وهو يقصد رفع هذا العقد وفسخه, ليس له غرض في شيء من مقاصد هذه العقود فإنه كاذب في هذا القول بمنزلة قول المنافقين: نشهد أنك لرسول الله , وقولهم آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين, فإن هذه الصيغ إخبارات عما في النفس من المعاني التي هي أصل العقود ومبدأ الكلام, والحقيقة التي بها يصير اللفظ قولًا, ثم إنها إنما تتم قولًا وكلامًا باللفظ المقترن بذلك المعنى, فتصير الصيغ إنشاءات للعقود والتصرفات من حيث أنها هي التي أثبتت الحكم , وبها تم , وهي إخبارات من حيث دلالتها على المعاني التي في النفس, فهي تشبه في اللفظ أحببت وأبغضت وأردت وكرهت , وهي تشبه في المعنى قم

(1) - الفتاوى الكبرى ج 6 ... ص 272.

(2) - سبق تخريجه.

(3) 3 - إغاثة اللهفان ج 2 ص 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت