فقل: لا والله لا أطلقها. فإنه لا يكرهك وألبسته حلة , فلما رآه عمر من بعيد قال: الحمد لله الذي رزق ذا الرقعتين, فدخل عليه فقال: أتطلق امرأتك؟ قال لا والله لا أطلقها. قال عمر: لو طلقتها لأوجعت رأسك بالسوط , فهذا قد تقدم فيه الشرط على العقد ولم ير به عمر بأسًا [1] .
ويرد عليهم بما يلي:
1 -قول النبي:"لعن الله المحلل والمحلل له". [2]
2 -أنه قول جمهور الصحابة, ولا مخالف لهم ,فكان إجماعًا.
3 -أنه قصد بالعقد التحليل ,فلم يصح قياسًا على ما لو شرطه.
4 -ويرد على استدلالهم بحديث ذي الرقعتين أنه قد قال فيه الإمام أحمد: ليس له إسناد, يعني أن ابن سيرين لم يذكر إسناده إلى عمر ,وقال أبو عبيد: هو مرسل, كما أنه معارض بقوله المشهور عنه, الذي سمعوه يخطب به على المنبر ,لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما.
5 -أنه ليس فيه أن ذا الرقعتين قصد التحليل, ولا نواه ,وإذا كان كذلك لم يتناول محل النزاع. [3]
الفرع الثاني: إن شرط عليه أن يحلها قبل العقد , فنوى بالعقد غير ما شرطوا عليه, وقصد نكاح رغبة صح العقد؛ لأنه خلا عن نية التحليل ,وشرطه ,فصح كما لو لم يذكر ذلك وعلى هذا يحمل حديث ذي الرقعتين.
الفرع الثالث: إن قصدت المرأة التحليل, أو وليها دون الزوج لم يؤثر ذلك في العقد وقال الحسن, و إبراهيم [4] :إذا هم أحد الثلاثة ,فسد النكاح.
قال أحمد: كان الحسن ,و إبراهيم, والتابعون يشددون في ذلك. قال أحمد: الحديث عن النبي: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ ونية المرأة ليس بشيء, إنما قال النبي:
(1) -أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال ,كتاب الطلاق من قسم الأفعال, باب التحليل رقم (28051) ج9ص 1226, مختصر إرواء الغليل رقم (1900) ج 1 ص 376.
(2) - سبق تخريجه.
(3) - المغني ج 7 ص 574 , الثمر الداني شرح رسالة القيرواني ج 1 ص 461 , بداية المجتهد ج 2 ص 47 , فتاوى قطاع الإفتاء بالكويت ج 2 ص ,64فتاوى الأزهر ج 9 ص 447 , الفتاوى الهندية ج 24 ص 354 تنقيح الفتاوى الحامدية ج 1 ص 13.
(4) - إبراهيم النخعي وقد سبق ترجمته.