الرأي الثاني: يرى أبو حنيفة [1] ,و الشافعية [2] , ووجه للحنابلة [3] أن: العقد صحيح.
واستدلوا على ذلك بالقياس, والأثر, والمعقول بما يلي:
أما القياس فمن وجهين:
1 -قياس النكاح على البيع وقالوا: إن العقد إنما يبطل بما شرط لا بما قصد قياسا على ما لو اشترى عبدا فشرط أن يبيعه لم يصح ولو نوى ذلك لم يبطل.
1 -أنه عقد خلا من شرط يفسده فيجوز قياسًا على ما لو نوى طلاقها لغير الإحلال أو ما لو نوت المرأة ذلك. [4]
وأما استدلالهم من الأثر فبما روي عن عمر - رضي الله عنه - على ما يدل على إجازته.
فعن محمد بن سيرين قال: قدم مكة رجل , ومعه إخوة له صغار ,وعليه إزار من بين يديه رقعة ,ومن خلفه رقعة ,فسأل عمر فلم يعطه شيئًا, فبينما هو كذلك إذ نزغ الشيطان بين رجل من قريش , وبين امرأته ,فطلقها فقال لها: هل لك أن تعطي ذا الرقعتين شيئًا, ويحلك لي؟ فقالت: نعم إن شئت فأخبروه بذلك. قال: نعم وتزوجها, ودخل بها, فلما أصبحت أدخلت إخوته الدار ,فجاء القرشي يحوم حول الدار , ويقول: يا ويله غلب على امرأته ,فأتى عمر فقال: يا أمير المؤمنين غلبت على امرأتي, قال: من غلبك؟ قال: ذو الرقعتين. قال: أرسلوا إليه, فلما جاءه الرسول قالت له المرأة: كيف موضعك من قومك؟ قال ليس بموضعي بأس, قالت: إن أمير المؤمنين يقول لك طلق امرأتك
(1) - اللباب في شرح الكتاب ج3 ص 10 وقال الإسبيجاني إذا تزوجها بشرط التحليل بالقلب ولم يقل باللسان تحل للأول في قولهم جميعا أما إذا شرط الإحلال بالقول فالنكاح صحيح عند أبي حنيفة وزفر ويكره للثاني وتحل للأول وقال أبو يوسف: النكاح الثاني فاسد والوطء فيه لا يحلها للأول وقال محمد: النكاح الثاني صحيح ولا تحل للأول والصحيح قول أبي حنيفة وزفر.
(2) - المهذب ج 2 ص 438مغني المحتاج ... ج 3 ص 174.
(3) - الكافي في فقه ابن حنبل ج3 ص 39.وذكر القاضي: فيما إذا خلا العقد عن شرط التحليل وجها آخر: أنه يصح وخرجه أبو الخطاب رواية لأنه روي عن أحمد: أنه كرهه فظاهر الصحة مع الكراهة لأنه مجرد النية لا يفسد كما لو اشترى عبدا ينوي أن يبيعه.
(4) - المغني ج 7 ص 574 الفتاوى الكبرى لابن تيمية ج 9 ص 359ص 348 ص 379سبل السلام ج 4ص 488والحديث دليل على تحريم التحليل لأنه لا يكون اللعن إلا على فاعل المحرم، وكل محرم منهي عنه، والنهي يقتضي فساد العقد واللعن، وإن كان ذلك للفاعل لكنه علق بوصف يصح أن يكون علة الحكم، وذكروا للتحليل صورا: منها أن يقول له في العقد إذا أحللتها فلا نكاح، وهذا مثل نكاح المتعة لأجل التوقيت. ومنها أن يقول في العقد إذا أحللتها طلقتها. ومنها أن يكون مضمرا عند العقد بأن يتواطأ على التحليل، ولا يكون النكاح الدائم هو المقصود، وظاهر شمول اللعن فساد العقد لجميع الصور، وفي بعضها خلاف بلا دليل ناهض