فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 157

ويعترض على ذلك بأن: القول بذلك يؤدي إلى كثرة الفقراء ,كما إنه لا يتمشى مع ذلك العصر الذي كثرت فيه الماديات ,ومطالب الحياة , كما أننا نجد الناكح لا يستغنى بل ربما يزداد فقرًا.

والجواب على ذلك بما يلي:

1 -ليس في الآية دلالة على الوعد, وإنما المعنى إن يكونوا فقراء يغنهم الله بالمشيئة؛ لأنه لو كان وعدًا حقًا لا محالة له في حصوله؛ لكان الغنى, والزواج متلازمين, وحينئذ يكون للأمر بالاستعفاف مع الفقر كثير فائدة, فإنه يستغنى عند تزوجه لا محالة, فيكون في تزوجه مع فقره تحصيل للغنى , إلا أن يقال إن هذا الأمر بالاستعفاف للعاجز عن تحصيل مبادئ النكاح, ولا يتنافى ذلك وقوع الغنى له من بعد أن ينكح , فإنه قد صدق عليه أنه لم يجد نكاحًا إذا كان غير واجد لأسبابه التي يتحصل بها, وأعظمها المال.

2 -أن المعنى: إن يكونوا فقراء إلى النكاح يغنهم الله بالحلال؛ ليتعففوا عن الزنا. [1]

3 -قيل أن المعنى في قوله تعالى: {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [2] أن الخطاب للأولياء, فهو نهي لهم قبل الزواج يعني: لا يمنعكم فقر الخاطب أو المخطوبة من المناكحة , فإن في فضل الله غنيه عن المال , لأن الغنى والفقر عرضان , والله يرزق من يشاء بغير حساب. [3]

الرأي الثاني: يرى الحنفية [4] , والشافعية [5] , ورواية للحنابلة [6] : أن العاجز عن الإنفاق لا يجوز له الزواج, ويجب عليه التعفف عن الحرام , وغض البصر , وكسر الشهوة بالصيام.

(1) --تفسير البغوي ج 1 ص 38.

(2) - سورة النور آية 32.

(3) -تفسير أبو السعود ج 6 ص 171.

(4) - شرح مسند أبي حنيفة ج 1ص 413.

(5) - مغني المحتاج ج 3 ص123 - المهذب ج 2ص 423.

(6) - المغني ج 7 ص 334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت