وقال القرطبي [1] معلقًا على ذلك: وفي الآية دليل على تزويج الفقير ,ولا يقول كيف أتزوج وليس لي مال؟ فإن رزقه على الله. [2]
واستدلوا من السنة على جواز تزوج العاجز عن الإنفاق بما يلي:
1 -أنه - كان يصبح , وما عنده شيء , ويمسي وما عنده شيء, وما ترك التزويج.
2 -أنه - زوج رجلًا لم يقدر على خاتم من حديد , ولم يكن له إلا إذار بدون رداء فعن سهل بن سعد الساعدي قال: جاءت امرأة إلى رسول الله - فقالت: يا رسول الله جئت أهب لك نفسي ,قال: فنظر إليها رسول الله - فصعد النظر فيها ,وصوبه ثم طأطأ رسول الله - رأسه, فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئًا جلست ,فقام رجل من أصحابه ,فقال: يا رسول الله أن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها , فقال: وهل عندك من شيء؟ قال: لا والله يا رسول الله, فقال: اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا فذهب ثم رجع فقال: لا والله ما وجدت شيئًا, فقال رسول الله:انظر ولو خاتم من حديد ,فذهب ثم رجع ,فقال: لا والله يا رسول الله ولا خاتم من حديد ,ولكن هذا إزاري - قال سهل ما له رداء - فلها نصفه, فقال رسول الله: وما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء, وإن لبسته لم يكن عليك شيء , فجلس الرجل حتى أذا طال مجلسه قام, فرآه رسول الله - موليًا, فأمر به, فدعي, فلما جاء قال: ماذا معك من القرآن. قال: معي سورة كذا ,وسورة كذا عددها, فقال: تقرؤهن عن ظهر قلبك قال: نعم قال: اذهب قد ملكتكها بما معك من القرآن. [3]
وجه الدلالة: إن الحديث ظاهر في جواز تزويج العاجز عن الكسب ,ممن له رغبة وشهوة خشية الوقوع في الحرام. [4]
(1) - سبق ترجمته.
(2) - تفسير القرطبي ج 12ص 218 - تفسير ابن كثير ج 3 ص 382.
(3) - أخرجه البخاري ك النكاح باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح , رقم (4799) ج 5 ص 1956 - صحيح مسلم ك النكاح باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن أو خاتم من حديد وغير ذلك من قليل , رقم (1425) ,ج 2 ص 1040.
(4) - تفسير القرطبي ج 12ص 218.