و أما استدلالهم من السنة ففيما روي عن الزهري [1] قال: نهى رسول الله - عن نكاح الجن [2] قال السيوطي [3] :و الحديث و إن كان مرسلا فقد اعتضد بأقوال العلماء [4] ومن ثم لا يجوز المناكحة بين الإنس و الجن, و إنسان الماء؛ لاختلاف الجنس. [5]
و أما استدلالهم من القياس: أنه قد منع من نكاح الحر للأمة؛ لما يحصل للولد من الضرر بالإرقاق, و لا شك أن الضرر بكونه من جنية , و فيه شائبة من الجن خَلقًا, و خُلقًا, و له بهم اتصال, و مخالطة أشد من ضرر الإرقاق, الذي هو مرجو الزوال بكثير, فإذا منع من نكاح الأمة مع الاتحاد في الجنس؛ للاختلاف في النوع ,فلأن يمنع من نكاح ما ليس من الجنس من باب أولى.
قال السيوطي [6] : و هذا تخريج قوي لم أر من تنبه له ,و يقويه أيضًا أنه - نهى عن إنزاء الحمر على الخيل فعن علي بن أبي طالب قال: أهديت إلى رسول الله - بغلة فأعجبته فقلنا: يا رسول الله لو أنزينا الحمر على خيلنا, فجاءت مثل هذه ,فقال:"إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون"يعني الذين لا يعلمون النهي عنه. [7]
وفي رواية: عن دحية الكلبي قال: قلت: يا رسول الله ألا أحمل لك حمارًا على فرس, فينتج لك بغلًا فتركبها؟ قال: إنما يفعل ذلك الذين لا يعملون. [8]
(1) - سبق ترجمته.
(2) - لم أجده وقال ابن نجيم رواه حرب الكرماني عن أحمد و إسحاق قال: حدثنا محمد بن يحيى القطيعي حدثنا بشر بن عمر بن لهيعة عن يونس بن يزيد عن الزهري وهو و إن كان مرسلا فقد اعتضد بأقوال العلماء الأشباه والنظائر ابن نجيم ج1 ص 360.
(3) - سبق ترجمته.
(4) -- الأشباه والنظائر -للسيوطي ج 1 ص 435.
(5) - الأشباه والنظائر لابن نجيم ج1 ص 360.
(6) - سبق ترجمته.
(7) -أخرجه ابن حبان في صحيحه , كتاب السير, باب الخيل رقم (4682) قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن زرير ج 10 ص 536.
(8) - أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد كتاب الجهد, باب إنزاء الخيل على الحمر , رقم (9369 , ج 5 ص 484 , وقال: رواه أحمد والطبراني في الأوسط إلا أنه قال: عن الشعبي: أن دحية. مرسل وهو عند أحمد عن الشعبي عن دحية ورجال أحمد رجال الصحيح خلا عمر بن حسيل من آل حذيفة ووثقه ابن حبان.