الاستمتاع لا الاستخدام ,وبذل المنافع قالوا: والأحاديث المذكورة إنما تدل على التطوع ,ومكارم الأخلاق, فأين الوجوب منها؟ [1]
واستدلوا على ذلك من القرآن الكريم بما يلي:
قوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [2]
وقوله: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [3] وقالوا: إن خدمة الزوجة لزوجها هو المعروف عند من خاطبهم الله سبحانه بكلامه, وأما ترفيه المرأة ,وخدمة الزوج وكنسه ,وطحنه, وعجنه, وغسيله , وفرشه , وقيامه بخدمة البيت فمن المنكر, وإذا لم تخدمه المرأة بل يكون هو الخادم لها, فهي القوامة عليه.
واستدلوا من المعقول بما يلي:
1 -إن المهر في مقابلة البضع, وكل من الزوجين يقضي وطره من صاحبه, فإنما أوجب الله سبحانه: نفقتها, وكسوتها ,ومسكنها في مقابلة استمتاعه بها ,وخدمتها وما جرت به عادة الأزواج.
2 -إن العقود المطلقة إنما تنزل على العرف ,والعرف خدمة المرأة, وقيامها بمصالح البيت الداخلة ,وقولهم: إن خدمة فاطمة وأسماء كانت تبرعًا, وإحسانًا يرده أن فاطمة كانت تشتكي ما تلقى من الخدمة, فلم يقل لعلي: لا خدمة عليها ,وإنما هي عليك, وهو - لا يحابي في الحكم أحدًا, ولما رأى أسماء والعلف على رأسها ,والزبير معه لم يقل له: لا خدمة عليها ,وأن هذا ظلم لها , بل أقره على استخدامها , وأقر سائر أصحابه على استخدام أزواجهم مع علمه بأن منهن الكارهة, والراضية ,هذا أمر لا ريب فيه لكن على سبيل الاستحباب ,لا الوجوب إذ: ليست الزوجة خادمة ,وليس الزواج عقد خدمة , ولا لمقصود منه ذلك , ولا يصح التفريق بين شريفة ودنيئة, وفقيرة وغنية, فهذه أشرف
(1) - زاد المعاد ج 5 ص 169
(2) -سورة البقرة آية (228)
(3) - سورة النساء: 34