فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 157

وقد اختلف الفقهاء في حكم خدمة الزوجة لزوجها على رأيين:

الرأي الأول: أوجب طائفة من السلف ,والخلف خدمتها له في مصالح البيت وفي كل شيء [1] .

واستدلوا على ذلك من السنة النبوية بما يلي:

1 -ما روي أن فاطمة رضي الله عنها أتت النبي - تشكو إليه ما تلقى في يديها من الرحى ,وتسأله خادمًا, فلم تجده, فذكرت ذلك لعائشة رضي الله عنها, فلما جاء رسول الله - أخبرته. قال علي: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا ,فذهبنا نقوم , فقال: مكانكما فجاء, فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على بطني, فقال: ألا أدلكما على ما هو خير لكما مما سألتما, إذا أخذتما مضاجعكما ,فسبحا الله ثلاثا وثلاثين, واحمدا ثلاثا وثلاثين, وكبرا أربعا وثلاثين ,فهو خير لكما من خادم. قال علي: فما تركتها بعد قيل: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين. [2]

2 -ما روي عن أسماء أنها قالت: كنت أخدم الزبير خدمة البيت , وكان له فرس وكنت أسوسه ,فلم يكن من الخدمة شيء أشد علي من سياسة الفرس, كنت أحتش له وأقوم عليه وأسوسه , [3] وصح عنها أنها كانت تعلف فرسه ,وتسقي الماء , وتخرز الدلو وتعجن ,وتنقل النوى على رأسها من أرض له على ثلثي فرسخ.

وجه الدلالة: أن هذه الأحاديث ظاهرة الدلالة على: أن خدمة الزوج واجبة على زوجته.

الرأي الثاني: يرى جمهور الفقهاء أن: خدمة الزوجة لزوجها من باب الاستحباب, وليس الوجوب.

قال ابن القيم [4] :ومنعت طائفة وجوب خدمته عليها في شيء ,وممن ذهب إلى ذلك: مالك ,والشافعي ,وأبو حنيفة ,وأهل الظاهر قالوا: لأن عقد النكاح إنما اقتضى

(1) - السياسة الشرعية ج 1 ص 158 واختلف الفقهاء هل عليها خدمة المنزل كالفرش والكنس والطبخ ونحو ذلك؟ فقيل: يجب عليها. وقيل: لا يجب. وقيل: يجب الخفيف منه.

(2) - أخرجه البخاري ك النفقات باب عمل المرأة في بيت زوجها 5, رقم (5046) ص 2051.

(3) - أخرجه مسلم ك السلام باب جواز إرداف المرأة الأجنبية إذا أعيت في الطريق , رقم (2182) ج 4 ص 1716.

(4) - سبق ترجمته ص 30

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت