فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 157

الرابع: أنها التراحم بين الزوجين [1] , فإذا اعتبرنا المراد بهما المحبة والمودة والرحمة. فقد جعل الله الزواج مبنيًا على المودة , والرحمة بين الأزواج ,فالعلاقة بينهما تقوم على المحبة, والرأفة , والصحبة الجميلة , والمعاشرة بالمعروف حيث يجد كل واحد من الزوجين في الحياة الزوجية: جنة حياته, وراحة ضميره ,ومدعاة لسروره هو وشريكه ,وهناء بينهما. [2]

فهذا المعنى لا يوجد إلا من خلال الزواج, فالزواج هو الوسيلة لتحقيقه ,حيث لا تكون هذه العلاقات بهذا الوصف مباحة إلا عن طريقه؛ ولهذا يجب ديمومة العشرة الطيبة , والصحبة الجميلة , والمعاشرة بالمعروف بين الزوجين. قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [3]

قال الشيرازي: من مقاصد الزواج دوام العشرة , وحسن الصحبة. [4]

وقال ابن القيم: النكاح صلة بين الزوجين يتضمن عشرة ومودة, ورحمة, وسكنًا , وازدواجًا , وهو مثل الأخوة , والصحبة , والموالاة , ونحو ذلك من الصلات التي تقتضي رغبة كل واحد من المتواصلين في الآخر بل هو من أوكد الصلات , فإن صلاح الخلق وبقاءه لا يتم إلا بهذه الصلة بخلاف تلك الصلات فإنها مكملات للمصالح [5] .

ويتفرع على ذلك فروع من أهمها ما يلي:

1 -أنه يجب أن يعاشر كل واحد من الزوجين صاحبه بالمعروف عملًا بقوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (بِالْمَعْرُوفِ} [6] وتحقيقًا لمقاصد الزواج في دوام المحبة ,والمودة بين الزوجين؛ كي تستمر الحياة ,وأن يعمل كل منهما جهده على الحفاظ على ذلك [7] .

قال البهوتي [8] : يلزم كلا من الزوجين العشرة أي: معاشرة الآخر بالمعروف, فلا يمطله بحقه ,ولا ينكره لبذله ,ولا يتبعه أذى, ومنة لقوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [9] وقوله: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [10] المعاشرة بالمعروف هي أن: يعاملها بما لو فعل بك مثل ذلك ,لم تنكره بل تعرفه, و تقبله , و ترضى به وذلك من جانبها هي مندوبة إلى المعاشرة الجميلة مع زوجها بالإحسان باللسان, واللطف في الكلام, و القول المعروف الذي يطيب به نفس الزوج, و قيل في قوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} إن الذي عليهن من حيث الفضل و الإحسان هو أن: يحسن إلى أزواجهن بالبر باللسان, و القول بالمعروف. [11]

وينبغي إمساكها مع كراهته لها؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [12]

قال ابن عباس: ربما رزق منها ولدًا, فجعل الله فيه خيرًا كثيرًا ,ويحرم مطل كل واحد من الزوجين بما يلزمه للزوج الآخر والتكره لبذله أي بذل الواجب [13] , فالواجب الحكم بين الزوجين بما أمر الله تعالى به، من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. فيجب على كل من الزوجين أن يؤدي إلى الآخر حقوقه، بطيب نفس ,وانشراح صدر؛ فإن

(1) - النكت والعيون للماوردي ج 3 ص 315.

(2) - تفسير القطان ج 1ص 278

(3) - - سورة النساء آية 19.

(4) - المهذب ج 2 ص 433.

(5) - إغاثة اللهفان ج 2 ص 82.

(6) - سورة النساء آية 19.

(7) - العدة شرح العمدة ج 1 ص 378.

(8) - هو الإمام منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن ادريس البهوتي. فقية حنبلي، وشيخ الحنابلة بمصرفي عهده. نسبته الي بهوت في الغربية بمصر له الروض المربع يشرح زاد المستنقع المختصر من المقنع و كشاف القناع عن متن الاقناع للحجاوي؛ و دقائق أولي النهى لشرح المنتهي ,وكلها في الفقه الأعلام ج 8 ص 249.

(9) -- سورة النساء آية 19.

(10) - سورة البقرة آية228.

(11) - بدائع الصنائع ج 2 ص 651.

(12) -سورة النساء آية 19.

(13) - الروض المربع ج 1 ص 545.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت