فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 81

وجاء التأنيث إما من قبل مؤاخاته للإقامة أو أنه أراد المناداة أو الدعوة التامة, ويحتمل أن يكون صفة لمحذوف والتقدير: إذا سكت عن المرة الأولى أو في المرة الأولى+اهـ [1] .

وقال الخطابي _رحمه الله تعالى_:

=سكت بالأولى+ معناه:

=الفراغ من الأذان الأول, غير أنه لا يصلي ما دام يؤذن, فإذا فرغ من الأذان وسكت قام فصلى ركعتي الفجر+اهـ [2] .

وجه الدليل من الحديث:

قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر _رحمه الله تعالى_:

=وقد احتج بعض من لا يجيز الأذان للصبح قبل الفجر بحديث ابن شهاب هذا من رواية عقيل وغيره؛ لأن فيه:

=فإذا سكت المؤذن الأول من صلاة الفجر, قام فركع ركعتين خفيفتين+.

قال: فهذا يدل على أن الأذان لصلاة الفجر إنما كان بعد الفجر في حين يجوز فيه ركوع ركعتي الفجر, لقوله: =المؤذن الأول+.

وهذا التأويل قد عارضه نص قوله":"

=إن بلالًا ينادي بليل+اهـ [3] .

قلت: ليكن في علمك _ رحمك الله _ أن من أجاز الأذان لصلاة الصبح قبل دخول وقتها جعل حديث: =إن بلالًا ينادي بليل+ أصلًا له وعمدة, وجعل ما جاء من الأحاديث الدالة على أن الأذان لصلاة الفجر يقع بعد طلوع الفجر معارضة له؛ لذا تجده يردها تارة بتضعيفها، وتارة بتأويلها, وتارة بحملها على غير ظاهرها.

والحديث المذكور _ عند التحقيق _ لا يعارض أدلة الأذان للصبح بعد طلوعه؛ وذلك لاحتمال أن يكون نداء بلال في وقت يشك فيه في طلوع الفجر لما في بصره من الضعف, ويكون نداء ابن أم مكتوم في وقت يتيقن فيه طلوع الفجر, ويدل على ذلك قول الراوي:

=لم يكن بين أذانهما إلا قدر ما ينزل هذا ويصعد هذا+.

فبين _عليه الصلاة والسلام_ أن أذان بلال لا يمنع الأكل والشرب لوقوعه في الوقت المشتبه.

وإنما الذي يمنع ذلك أذان ابن أم مكتوم لوقوعه بعد طلوع الفجر المتيقن الصادق.

(1) فتح الباري لابن حجر (2/ 109) وانظر عمدة القاري (5/ 140) .

(2) معالم السنن (2/ 98) رقم 1293.

(3) التمهيد (8/ 127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت