فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 81

=وهذا الحديث معدود من أصول الإسلام, وقاعدة من قواعده؛ فإن معناه:

من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يلتفت إليه+.

قال النووي: =هذا الحديث مما ينبغي أن يعتنى بحفظه واستعماله في إبطال المنكرات, وإشاعة الاستدلال به كذلك اهـ [1] .

وقال النووي _رحمه الله تعالى_ في شرح الحديث:

=من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَدٌّ+ أي مردود. فيه دليلٌ على أن العبادات من الغسل والوضوء والصوم والصلاة إذا فعلت على خلاف الشرع تكون مردودة على فاعلها+اهـ [2] .

إذا تقرر هذا, فاعلم أنه حدث في هذه الأزمنة أن يؤذن لصلاة التهجد في العشر الأواخر من رمضان ونحوها في سائر ليالي السنة.

وهذا الأذان ليس لصلاة الفجر قطعًا بدليل أن المؤذن يترك منه جملتي: =الصلاة خير من النوم+ علامة على أن أذانه ليس لصلاة الفجر.

فإن قيل: قال بعض الفقهاء: يجوز الأذان لصلاة الفجر بعد منتصف الليل بدليل حديث: =إن بلالًا يؤذن بليل, فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم+.

قيل: لا دليل فيه على ذلك, لأن إطلاق الليل قيده الراوي بالزمن اليسير بين الأذانين, وهو بمقدار ما ينزل أحدهما ويصعد الآخر, كما ستعرفه فيما بعد _إن شاء الله تعالى_.

فصل

في عدم جواز الأذان إلا بعد دخول وقت الصلاة

اعلم, أنه اتفق العلماء _رحمهم الله_ على أنه لا يجوز الأذان للصلوات المفروضة إلا بعد دخول أوقاتها إلا الفجر فقد اختلفوا في أذانه، وهاك أقوالهم في ذلك:

قال ابن المنذر _رحمه الله تعالى_:

=أجمع أهل العلم على أن من السنة أن يؤذن للصلوات بعد دخول أوقاتها إلا الفجر فإنهم اختلفوا في الأذان لصلاة الفجر قبل دخول وقتها.

فقالت طائفة بجواز الأذان لصلاة الصبح من بين الصلوات قبل طلوع الفجر, هذا قول مالك والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور ...

(1) فتح الباري (5/ 302) .

(2) انظر مجموعة الحديث النجدية ص 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت