=ومنهم من قال: الحكم للمسند إذا كان ثابت العدالة ضابطًا للرواية، فيجب قبول خبره ويلزم العمل به، وإن خالفه غيره، وسواء كان المخالف له وحده أو جماعة.
وهذا القول هو الصحيح عندنا؛ لأن إرسال الراوي للحديث ليس بجرح لمن وصله ولا تكذيب له، ولعله أيضًا مسند عند الذين رووه مرسلًا أو عند بعضهم إلا أنهم أرسلوه لغرض أو نسيان, والناسي لا يقضى له على الذاكر.
وكذلك حال راوي الخبر إذا أرسله مرة ووصله أخرى لا يضعف ذلك أيضًا؛ لأنه قد ينسى فيرسله، ثم يذكر بعده فيسنده أو يفعل الأمرين معًا عن قصد منه لغرض له فيه+اهـ [1] .
وأرسله أيضًا حميد بن هلال العدوي عند أبي نعيم الفضل بن دكين والدارقطني والبيهقي:
قال أبو نعيم _رحمه الله تعالى_:
=حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، قال:
=أذن بلال بليل، فقال له رسول الله":"
=ارجع إلى مقامك، فناد ثلاثًا: ألا إن العبد نام+ [2] .
ومن طريق سليمان بن المغيرة أخرجه البيهقي عن حميد، قال: =أذن بلال فقال رسول الله": =ارجع إلى مقامك، فناد ثلاثًا ألا إن العبد قد نام+."
وهو يقول: =ليت بلالًا لم تلده أمه، وابتل من نضح دم جبينه+ فنادى ثلاثًا: إن العبد قد نام+ [3] .
إسناده صحيح.
وقال الدار قطني _رحمه الله تعالى_:
=حدثنا علي بن عبد الله بن مبشر، ثنا عبدالحميد بن بيان، ثنا هشيم، ثنا يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال، أن بلالًا أذن ليلة بسواد، فأمره رسول الله"أن يرجع إلى مقامه، فينادي: إن العبد نام+ فرجع وهو يقول: =ليت بلالًا لم تلده أمه وابتل من نضح دم جبينه+ [4] ."
إسناده صحيح، رجاله ثقات وصرح هشيم بالتحديث فانتفى عنه وصمة التدليس.
فالحاصل: أن حديث أمر بلال بإعادة الأذان قد اتفق على رفعه إلى النبي"ستة من حملة هذا الشأن _فيما وقفت عليه_ وهم:"
(1) الكفاية ص 423.
(2) الصلاة لأبي نعيم ص 171 رقم 221.
(3) السنن الكبرى (1/ 384) .
(4) سنن الدارقطني (1/ 244) رقم 51.