الصفحة 47 من 49

قال الدكتور مازن إسماعيل هنية: يرجع الخلاف إلى أنّ بعض العلماء اعتبر أنّ الميتة هي في حكم الوعاء النجس , وبموتها يحكم على اللبن بنجاسته وعلى انقطاع العلاقة بينها وبين الرضيع , واعتبر آخرون أنّ اللبن يبقي على طهارته رغم نجاسة الوعاء , وتبقي به صفة التغذية ولو بعد موت المرضعة قياسًا على لحم البهيمة فإنّه يظل طاهرًا يؤكل , مع أن ميتة الآدمي يحكم بطهارتها 0

قال الدكتور مازن إسماعيل هنية: من خلال استعراض أدلة الفريقين فإنني أميل إلى ما ذهب إليه الشافعية من أن لبن المرأة الميتة لا يُحرم , وذلك للأسباب التالية:

أولًا: لأن بالموت انقطعت الصلة بين المرضعة والرضيع 0

ثانيًا: موت المرضعة قد يُفسد اللبن فيؤثر بدوره على الرضيع , وأخذًا بالأحوط , والله أعلم 0

وقال الدكتور سعد الدين بن محمد الكبي: لارتضاع بلبن امرأة ميتة: هل يشترط للتحريم بالرضاع أن تكون المرضعة حيةً أثناء الارتضاع، فإذا شرب لبنها بعد موتها لم يُحرِّم؟ اختلف الفقهاء في ذلك، فذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه يُحِّرم لبن الميتة كما يحرِّم لبن الحيّة، لأن اللبن لا يموت، وهو قول أبي ثور والأوزاعي وابن القاسم وابن المنذر، وذهب الشافعي إلى أنه لا ينشر الحرمة، وبه قال الخلاّل من الحنابلة، لأنه لبن ممن ليس بمحل للولادة فلم يتعلق به التحريم، ورجح ابن قدامه إثبات التحريم، وقال: لأنه لو حلب منها في حياتها فشربه بعد موتها لنشر الحرمة، وبقاؤه في ثديها لا يمنع ثبوت الحرمة لأن ثديها لا يزيد على الإناء، قال المطيعي في تكملة المجموع: ولو حلبت المرأة لبنها في وعاء، ثمَّ ماتت، فشربه صبي نشر الحرمة في قول كل من جعل الوجور محرمًا، فظهر أنّ مذهب الشافعية، أنهم يخصون عدم انتشار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت