الصفحة 46 من 49

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في الممتع: وقوله (ولبن الميتة) أي: محرِّم، ما دمنا نقول: إن الرضاع لا بد أن يكون خمس رضعات فكيف يكون من الميتة؟ يكون إذا كانت المرأة الميتة أرضعته قبل ذلك أربع مرات، وبقي رضعة واحدة، فلما ماتت إذا ثديها مملوء لبنًا، فسُلِّط الصبي عليه فمصه وشربه، نقول: هذا مُحرِّم كما لو كانت حية، بقي أن يقال: هل هذا الحليب طاهر أو نجس؟ الجواب: هل هذه الميتة طاهرة أم نجسة؟ الجواب: طاهرة، إذًا حليبها طاهر، وقال بعض أهل العلم: إن لبن الميتة ليس بمحرِّم؛ لأن هذا شيء نادر، والله ـ عزّ وجل ـ يقول (وَأُمَهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ) ، والميتة لا ترضع، فالآية تدل على فعل واقع من المرضعة، وهذا أقرب إلى الصواب، وقال الدكتور مازن إسماعيل هنية: اختلف الفقهاء في الحكم بثبوت التحريم بلبن الميتة , على قولين , وبيان ذلك على النحو التالي:

القول الأول: لبن الميتة لا يُحرم , وهذا ما ذهب إليه الشافعية 0

القول الثاني: لبن المرأة الميتة ينشر الحرمة كما ينشرها لبن الحية , وهو قول الجمهور: من الحنفية والمعتمد عند المالكية والحنابلة 0

و قال الدكتور محمد بن محمد المختار الشنقيطي: ولبن الميتة: المرأة إذا ماتت وشرب صبي لبنها هل يثبت التحريم، مثلًا: نحن قلنا خمس رضعات، لو ارتضع أربع رضعات، ثم جاءت سكتة للمرأة وماتت، فشرب الرضعة الخامسة بعد موتها يقع هذا في بعض الحوادث، ويقع في بعض الأحوال؛ لكن هذا وارد، الارتضاع من الميتة وارد وحتى في زماننا، في بعض الحوادث مثل حوادث الزلازل التي وقعت وُجد صبي رضيع قد عاش مع أمه ما لا يقل عن أسبوعين، وسخر الله له ثديها مع أنها ميتة، فكان يعيش على هذا الثدي، فالشاهد إذا ماتت هذه المرضعة وبقي عدد من الرضعات، أو ارتضع منها وهي ميتة خمس رضعات، قال بعض أهل العلم: لبن الميتة محرم، وهو قول الجمهور، وهو الصحيح؛ وذلك أن الله تعالى يقول (وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ) أي وقع الإرضاع منهن وهذا لا شك أنه قد ارتضع من لبنها 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت