الصفحة 8 من 22

الحال التاسع: تصرف الغاصب في المغصوب بوجه كبيعه من آخر ورهنه , وإيجاره وإيداعه , وهبته وإعارته , والتصدق وتسليمه، وحكم هذا عبارة عن إجازة المغصوب منه إن وجدت شرائط الإجازة من طرف المغصوب منه وإلا فعبارة عن استرداده عينا، وإذا تلف فهو عبارة عن تضمين بدله 0

الحكم الثاني: حكم أخروي

وهو عبارة عن أنه إذا أخذ المال المأجور وهو عالم بأنه مال الغير أثم واستحق عذاب النار ; لأن الغصب حرام وحرمته ثابتة بالآية الجليلة والحديث الشريف قال الله تعالى (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) وقال صلى الله عليه وسلم (من أخذ شبرا من الأرض طوقه الله تعالى من سبع أرضين) , وقد (قال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع يوم النحر في مكة المكرمة فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم. ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم اللهم اشهد) ، أما إذا لم يكن واقفا على كون المال الذي أخذه مال الغير فلا يأثم كما لو أخذه ظانا أنه مال أو اشتراه من الفضولي لقوله تعالى (ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) ، ولقوله عليه الصلاة والسلام (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) والمراد المأثم (1) 0

جاء في الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني: ِحُرْمَةِ الْغَصْبِ كِتَابًا وَسُنَّةً وَإِجْمَاعًا، فَالْكِتَابُ {وَلَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} {لَا تَعْتَدُوا} ، الْآيَةَ وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنْ أَرْضٍ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرْضِينَ} وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَمَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ حَتَّى قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. أَجْمَعَ كُلُّ الْمِلَلِ عَلَى حُرْمَتِهِ، وفي منار السبيل في شرح الدليل الجزء الثامن: الغصب محرم بالكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب فقوله تعالى: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل [البقرة 188] أما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام) رواه مسلم، وأجمعوا على تحريمه في الجملة، وإنما اختلفوا في فروع منه قاله في الشرح، وقال الشيخ صالح الفوزان: الغصب محرم بإجماع المسلمين؛ لقوله تعالى (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) , والغصب من أعظم أكل المال بالباطل , ولقوله صلى الله عليه وسلم (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام) , وقال صلى الله عليه وسلم (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه) (2) ، وقال الشيخ سعد بن تركي الخثلان: الغصب محرم، والظاهر ما ورد من النصوص أنه من كبائر الذنوب، وقد ورد في ذلك نصوص كثيرة، منها قول الله عز وجل {وَلاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [البقرة 188] ولا شك أن الغصب من أعظم ما يكون به أكل المال بالباطل، وأيضًا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أعظم مجمع في عهده عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع، قال (أيها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 -موقع الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت