الصفحة 13 من 22

عن حكمها: الصَّلاةُ فِي الأرْضِ الْمَغْصُوبَةِ فَإِنَّهَا مُجْزِئَةٌ مُسْقِطَةٌ لِلْقَضَاءِ، وَلَكِنْ لَا ثَوَابَ فِيهَا، كَذَا قَالَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا، قَالُوا: فَصَلَاةُ الْفَرْضِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْوَاجِبَاتِ إذَا أَتَى بِهَا عَلَى وَجْهِهَا الْكَامِلِ تَرَتَّبَ عَلَيْهَا شَيْئَانِ: سُقُوطُ الْفَرْضِ عَنْهُ، وَحُصُولُ الثَّوَابِ، فَإِذَا أَدَّاهَا فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ حَصَلَ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي (1) 0

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 -موقع إمام المسجد http://www.alimam.ws/ref/1940

وبعد هذا الإجمال لحكم الصلاة في الأرض المغصوبة فلعلنا هنا نذكر أجماع الفقهاء على حرمة الصلاة في الأرض المغصوبة، ثم نبين الخلاف الحاصل في حكمها من حيث الصحة والبطلان على قولان مشهوران لأهل العلم هما:

الأول: التحريم والبطلان وعليه إعادة الصلاة

قال الشيخ عبد الله الجبرين رحمه الله: قال الفقهاء: لا تصح الصلاة في الأرض المغصوبة (1) ، وقال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان: الصلاة فيها (الأرض المغصوبة) لا تصح لأن الصلاة فيها انتفاع بها وإشغال لها للعبادة وهي مغصوبة فلا تصح الصلاة فيها وهي من جملة البقاع التي ذكر الفقهاء أنه لا تصح الصلاة فيها (2) ، وقال فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي: ذَهب بعض الأئمة إلى أن الأرض المغصوبة لا تَصِحُّ الصلاة فيها، وتَقَعُ باطلة، وعلى المُصلِّي أن يُعيدها في مكان آخر غير مغصوب، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة، وذهب الآخرون من الحنفية والمالكية والشافعية إلى أن المُصلِّي يَأثَم بالصلاة في الأرض المغصوبة، وإن لم تَبطُل صلاتُه، وذكر الإمام ابن قُدامة في (المغني) روايتين عن أحمد في الصلاة قائلًا: ولنا أن الصلاة عبادة أُتِيَ بها على الوجه المَنْهِي عنه، فلم تَصِح، كصلاة الحائض وصومِها؛ وذلك لأنَّ النهي يقتضي تحريم الفعل واجتنابَه، والتأثيمَ بفعله، فكيف يكون مُطيعًا بما هو عاصٍ به، مُمَتثِلًا بما هو مُحرَّم عليه، مُتقرِّبًا بما يَبْعُدُ به؟ فإنَّ حركاته من القيام والركوع والسجود أفعال اختيارية، هو عاصٍ بها، منهيٌّ عنها، وقال الإمام الشيرازي في المُهذب: ولا يَجوز أن يُصلَّي في أرض مغصوبة؛ لأن اللَّبْثَ فيها يَحرُم في غير الصلاة، فلأنْ يَحرُم في الصلاة أولى، فإن صلى فيها صَحَّتْ صلاته؛ لأنَّ المَنْع لا يَختَصُّ بالصلاة، فلا يَمنَع صحتها، قال الإمام النووي في شرح المهذب: الصلاة في الأرض المغصوبة حرام بالإجماع، صحيحة عندنا وعند الجمهور من الفقهاء وأصحاب الأصول، وقال أحمد بن حنبل والجبائي وغيره من المعتزلة: باطلة، واستَدلَّ عليهم الأصوليون بإجماع مَن قبلهم، قال الغزالي في المستصفى: هذه المسألة قطعية؛ لأنَّ مَن صَحَّح الصلاة أخذه مِن الإجماع وهو قطعي، ومن أبطلها أخذه من التضاد والذي بين القُربة والمعصية، ويَدَّعِي كون ذلك مُحالًا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 -موقع الشيخ - فوائد من شرح منار السبيل الجزء الأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت