الصفحة 14 من 22

2 -موقع طريق الإسلام

بالعقل ومن صَحَّحها يقول: هو عاصٍ من وجهٍ، مُتقرِّبًا من الوجه الذي هو عاصٍ به، ونقل النووي اختلافَ أصحابه من الشافعية: هل في هذه الصلاة ثواب أو لا؟ فمنهم من قال: يَسقُط بها الفرْض ولا ثواب فيها، ومنهم من قال: هو مُثاب على فِعْله عاصٍ بمُقامه، وهذا الخلاف بين الأئمة يَدُلُّنا على ضرورة أن يقوم المسجد في أرض طيبة مملوكة للباني، أو تَبرَّع له بها من يملكها، ومِن ذلك أن يكون مِن المَوَات أو من أراضي الدولة، وتعطيه إذنًا بالبناء فيها، أو نحو ذلك، وذلك لأن شريعة الإسلام تَحترِم حقوق الأفراد، ومنها حق الملكية، فمن ثَبتَتْ ملكيتُه لشيء بطريقة مشروعة، فلا يَجوز أن يُغتصب مِلْكُه ظلمًا، لأي سببٍ ولو كان لإقامة مسجد به، إلا أنْ تَطيبٍ نفسه به، ببيعٍ أو هِبَةٍ، وإلا كان هذا من كبائر الإثم عند الله تعالى (1) ، وقال الشيخ صالح الفوزان: والصلاة فيها لا تصح؛ لأن الصلاة فيها انتفاع بها، وإشغال لها بالعبادة وهي مغصوبة، فلا تصح الصلاة فيها، وهي من جملة البقاع التي ذكر الفقهاء أنها لا تصح الصلاة فيها (2) ، ويرى الشيخ محمد علي فركوس: بطلان الصلاة في الأرض المغصوبة، وعلل ذلك بأنَّ المكان الذي يشغله بالصلاة إنما يشغل حيِّزًا من الفراغ بالركوع والسجود والقيام هو عاص بفعله لها في ذلك الحيِّز، فكيف يتقرّب إلى الله بالمعصية (3) ، وقال محمد الأمين الشنقيطي: وأما الصلاة في المكان المغصوب فإنها لا تجوز بإجماع المسلمين، لأن اللبث فيها حرام في غير الصلاة، فلأن يحرم في الصلاة أولى، وذهب الإمام أحمد في أصح الروايات عنه، والجبائي وغيره من المعتزلة إلى أنها باطلة، لعدم انفكاك جهة الأمر عن جهة النهي (4) ، وقال الدكتور بسام الشطي الأستاذ في كلية الشريعة: أنه لا يجوز بناء المساجد على الأرض المغصوبة ولا على أرض ليست ملكا للشخص المتبرع ببناء مسجد، فقد نهى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 -موقع الشيخ

2 -مجموع فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان - كتاب الصلاة - الصلاة في الأرض المغصوبة - الجزء الأول ص- 292

3 -موقع الشيخ محمد علي فركوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت