الصفحة 11 من 22

6 -أحكام المساجد في الشريعة الإسلامية -الجزء الثاني- كتاب الكتروني ص 199

قال الشيخ سعد بن تركي الخثلان: ليس اغتصاب الأموال مقصورًا على الاستيلاء عليها بالقوة فحسب، بل يشمل كذلك أخذها عن طريق الخصومة الباطلة والأيمان الفاجرة، فإن بعض الناس يخاصم وهو على غير حق، والقاضي إنما يحكم بما يظهر له من البينات، وقد يحكم القاضي لهذا الإنسان وهو يعرف في باطن الأمر وفي قرارة نفسه أن هذا المال ليس له، ولكنه ربما أنه أتى بشهود زور، أو أن خصمه لم يجد بينة على إثبات ملكه، وحكم القاضي في هذه الحال لا يبيح لهذا الإنسان المحكوم له أن يأخذ مال غيره؛ لأن القاضي إنما يحكم بالبينات وبما يظهر له؛ ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي بنحو ما أسمع ما قضيت له بحق أخيه فإنما أقطع له قطعة من نار فليأخذها أو ليدعه) ، حتى وإن حكم القاضي للإنسان فإن هذا لا يبيح له أن يأخذ مال غيره بغير حق، وإنما هي قطعة من نار حتى وإن حكم له، وهذا يدخل الحقيقة في الغصب؛ ولذلك قال عليه الصلاة والسلام (فإنما أقطع له قطعة من نار فليأخذها أو ليدعه) ؛ ولذلك نقول: إن الغصب يشمل أيضًا أخذ أموال الغير عن طريق الخصومة الفاجرة والأيمان الباطلة، ويلزم الغاصب إذا أراد أن يتوب يلزمه مع الندم ومع الإقلاع عن الذنب والعزم على ألا يعود إليه يلزمه مع ذلك أن يرد المغصوب إلى غاصبه، ولا تصح توبته إلا بذلك، لابد من رد المغصوب إلى غاصبه مع التحلل منه وطلب العفو، وأيضًا يلزمه أن يرد المغصوب بزيادته، لنفترض أن هذا المغصوب له زيادة أو نماء متصل أو منفصل فيجب عليه أن يرد المغصوب بزيادته وبنمائه المتصل والمنفصل، ويلزمه كذلك أن يرد أجرة مثله، أن يرد أجرة مثله؛ لأنه منع صاحبها من الانتفاع بها في هذه المدة بغير حق (1)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 -الأكاديمية الإسلامية المفتوحة - شرح عمدة الأحكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت