الصفحة 9 من 22

2 -الملخص الفقهي للشيخ صالح الفوزان ص 130

الناس إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في الصلاة والسلام في حجة الوداع ذلك المجمع الذي حج مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرابة مائة ألف، فخطب خطبة عظيمة في يوم عرفة، وقال عليه الصلاة والسلام هذه المقولة العظيمة إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا) أيضًا يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (لا يحل لمسلم أن يأخذ مال غيره إلا بطيبة من نفسه) وأيضًا جاء في صحيح مسلم عن أبي أمامه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (من اقتطع حق أمريء مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة، قالوا: يا رسول الله وإن كان شيئًا يسيرًا قال: وإن كان قضيبًا من أراك) يعني حتى عود السواك لو غصبه يعني يصدق عليه هذا الوعيد، (من اقتطع حق أمريء مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة) وهذا وعيد شديد، وهذا يقتضي أن هذا الأمر من كبائر الذنوب، ذكر بعض أهل العلم أن المغصوب أو من غصب منه الشيء أن يدعوا على غاصبه بقدر مظلمته، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى (للمظلوم الدعاء على ظالمه بقدر ما يوجب على ظلمه) ، وقال أحمد (الدعاء عليه قصاص) ، ويدل لذلك قول الله عز وجل {لاَ يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ) (1) ، قال ابن عباس في تفسير الآية (لا يحب الله أن يدعو أحد على أحد إلا أن يكون مظلومًا، فإن له أن يدعو على ظالمه، وإن صبر فهو خير) لاَ يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ} فسرت هذه الآية كما فسرها ابن عباس رضي الله عنهما بأنه ليس لأحد أن يدعو على أحد من المسلمين إلا من ظلمه فإنه يدعو عليه بقدر مظلمته، قوله {لاَ يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ} فيجوز للمظلوم أن يدعو على الظالم بقدر مظلمته، وإن صبر فهو خير، إن صبر على ذلك فهو خير لكن لا يلزمه الصبر له أن يدعو عليه بقدر المظلمة، ودعاء المظلوم حري بالإجابة، فإن الله تعالى يرفع دعوى المظلوم ويقول: لأنصرنك ولو بعد حين، ودعاء المظلوم والمضطر يستجاب في الغالب، يستجاب له {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} (2) ، كذلك أيضًا المظلوم وردت السنة بأنه تستجاب دعوة المظلوم، والسبب في ذلك والله أعلم أن كلًا من المضطر والمظلوم قد فرغا قلبيهما لله عز وجل عند الدعاء فإن المضطر وكذا المظلوم يجد في قلبه حرقة المضطر؛ لأنه ليس عنده وسيلة أخرى للنجاة ما عنده إلا أن يدعو الله سبحانه لكي ينجيه من هذا الأمر الذي وقع فيه، وقد فرغ قلبه لله سبحانه في هذا الدعاء، المظلوم كذلك يجد في قلبه حرقة وألمًا؛ ولذلك هو قد فرغ قلبه عند الدعاء لله عز وجل؛ ولذلك تستجاب دعوة المظلوم ودعوة المضطر غير المظلوم، وغير المضطر لو وصلت حاله في الدعاء مثل حاليهما في تفريغ القلب، فإن هذا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت