القول الثّاني: أن من رجع بعد الإحرام سقط عنه الدم، وهو قول الثوري، والأوزاعي، ومذهب أبي يوسف ومحمد بن الحسن من الحنيفة، وهو الصحيح من مذهب الشافعية، ورواية عن أحمد 0
القول الثّالث: التفصيل فمن رجع بعد الإحرام ملبيًا سقط عنه الدم، وإلا فلا، وهذا قول أبي حنيفة، وهو قول الليث، والحسن بن حي 0
قال الشيخ نايف بن جمعان جريدان في موقع المسلم: في حكم تجاوز الميقات بدون إحرام وبدون نية الدخول في النسك، وهو مريد الحج أو العمرة، أراء في المذاهب الأربعة على النحو التالي:
المذهب الحنفي: عند الحنفية ليس لأحد ينتهي إلى الميقات إذا أراد دخول مكة أن يجاوزها إلا بالإحرام سواء كان من قصده الحج أو القتال أو التجارة، ولو أحرم بعد ما جاوز الميقات قبل أن يعمل شيئا من أفعال الحج ثم عاد إلى الميقات، ولبى سقط عنه الدم، وإن لم يلب لا يسقط، واستدلوا لذلك بما يلي:
1 -جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال: إني جاوزت الميقات من غير إحرام، فقال: ارجع إلى الميقات ولب وإلا فلا حج لك، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يجاوز الميقات أحد إلا محرمًا 0
2 -ولأن وجوب الإحرام على من يريد الحج والعمرة عند دخول مكة لإظهار شرف تلك البقعة، وفي هذا المعنى من يريد النسك ومن لا يريد النسك سواء، فليس لأحد ممن يريد دخول مكة أن يجاوز الميقات إلا محرمًا 0
ووجه قولهم أنه إن لبى سقط عنه الدم، وإن لم يلب لا يسقط: أن حق الميقات في مجاوزته إياه محرمًا، لا في إنشاء الإحرام منه، بدليل أنه لو أحرم من دويرة أهله، وبعد ما عاد إليه محرما فقد جاوزه محرمًا، فلا يلزمه الدم ولأن الفائت بالمجاوزة هو التلبية، فلا يقع تدارك الفائت إلا بالتلبية، بخلاف ما إذا أحرم من دويرة أهله، ثم جاوز الميقات من غير إنشاء الإحرام، لأنه إذا أحرم من دويرة أهله صار ذلك ميقاتًا له، وقد لبى منه فلا يلزمه تلبية، وإذا لم يحرم من دويرة أهله كان ميقاته المكان الذي تجب التلبية منه، وهو الميقات المعهود 0